تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
47
جواهر الأصول
منه إلى زماننا ، بل معناه : أنّ للإنسان في عمود هذه الأزمان مصداق في الخارج . ولا يخفى : أنّ هذا الوجه عبارة أُخرى من الوجه السابق ، ولكنّه بوجه معقول فلسفي ، وقد عرفت ضعفه ، إجماله : أنّ الآنات متصرّمة ، والآن الذي وقع فيه الحدث قد تصرّم ، والآنات المتبادلة لا استقرار لها . ومنها : ما أفاده بعض المحقّقين ( قدس سره ) من أنّ الزمان هوية متّصلة باقية عرفاً وعقلاً : أمّا بقاؤه عرفاً فواضح . وأمّا عقلاً : فلأنّه لو لم يكن باقياً بالوحدة الوجودية يلزم تتالي الآنات ، واستحالته معلومة مقرّرة في محلّه ، كاستحالة الأجزاء الفردية والجزء الذي لا يتجزّئ . فمع بقاء الزمان عرفاً وعقلاً فإذا وقعت حادثة في قطعة منه يصحّ أن يقال : إنّ الوجود الباقي تلبّس بالمبدأ وانقضى عنه . فكما إذا وقع العقل - مثلاً - في حدّ من حدود يوم يرى بقاءه إلى الليل متلبّساً بالمبدأ ومنقضياً عنه مع بقائه ، فكذلك يطلق المقتل على اليوم بعد انقضاء التلبّس ، كإطلاق العالم على زيد بعد انقضاء العلم ( 1 ) . وفيه : أنّ العرف - كالعقل - كما يحكم بالوحدة الاتّصالية للزمان يرى له تجدّد وتصرّم وانقضاء . فللزمان هوية اتّصالية متصرّمة متقضّية ؛ فإذا وقعت حادثة في جزء منه - كما إذا وقعت في أوّل النهار - لا يرى زمان الوقوع باقياً وقد انقضى عنه المبدأ ، بل يرى انقضاءه ، نعم يرى اليوم باقياً . وكم فرق بينهما ! والمعتبر في بقاء الذات في المشتقّ هو الأوّل ، وقد عرفت عدم بقائه ، دون الثاني . وبالجملة : البقاء الذي يعتبر في المشتقّ هو بقاء الشخص الذي يتلبّس بالمبدأ عيناً ، وهو غير باق في الزمان ، والبقاء التصرّمي التجدّد التجدّدي لا يدفع الإشكال ، فتدبّر .
--> 1 - نهاية الأُصول 1 : 162 - 164 .