تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

361

جواهر الأصول

الخميس أمارة على حياته يوم السبت ، والشاهد على ذلك عدم إرساله أموالاً تجارية بعنوانه . نعم ، لو احتمل ضعيفاً موته يوم السبت فلا يعتنون بذلك الاحتمال ، ولكن ليس ذلك لأجل الاستصحاب ، بل لأجل الوثوق والاطمئنان بالبقاء وضعف احتمال الخلاف ، نظير بقائهم على أصالة الصحّة حيث لا يعتنون باحتمال الفساد الموهوم ؛ لوقوفهم بصحّة العمل . وبعبارة أُخرى : قد يكون اليقين السابق أمارة على البقاء في اللاحق إذا كان احتمال الخلاف موهوناً ؛ لوثوقهم ببقاء ما كان سابقاً عادة ودوامه لولا المانع إلى ظرف الشكّ ، وواضح أنّ هذا ليس باستصحاب ، بل أمارة عقلائية . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : الاحتمالات في قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشكّ " ؛ احتمال أن يقال : إنّ المراد به تنزيل الشكّ منزلة اليقين ؛ لأنّه إن أُريد إفهام هذا المعنى كان ينبغي أن يقال : " ليس لك شكّ " . وواضح : أنّ المترائي بدءاً من " لا تنقض اليقين " أنّ اليقين لصلابته لا تنقضه بالشكّ الذي يكون هيّناً . وهذا المعنى هو الذي احتملناه سابقاً ؛ ولذا قلنا بأمارية الاستصحاب . ولكن بعد التدبّر في أخبار الاستصحاب وملاحظة أنّ الشارع لا يكاد يمكن أن يعتبر الشيء أمارة إلاّ إذا كان له أمارية في الجملة ، وواضح أنّه لا يمكن أن يكون اليقين السابق إلاّ أمارة إلى ما تعلّق به ، ولا يكاد يتعدّى حريمه ، فلا يكون اليقين السابق أمارة للشكّ اللاحق ، فإذا لم يصلح أن يكون اليقين أمارة لظرف الشكّ فلا يمكن جعل الأمارية له ؛ لما عرفت أنّ الشارع بما هو شارع لا يتصرّف في التكوين ، ولا يجعل ما ليس له أمارية أصلاً أمارة .