تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

357

جواهر الأصول

وهكذا الكلام في العموم ؛ فإنّه لم يرد العموم بالإرادة الجدّية ، بل أراده بالإرادة الاستعمالية . نعم قبل الظفر بالمخصِّص يتخيّل تطابق الإرادتين - الجدّية والاستعمالية - وبعد الظفر بالمخصِّص يستكشف عن أنّه من أوّل الأمر كان المراد غير المخصِّص ؛ ولذا نقول : إنّ قوله - مثلاً - صلّ مع الأجزاء والشرائط على نحو الجعل القانوني والإرادة الاستعمالية ، فإذا نفى جزءً أو شرطاً عند الشكّ بلسان الرفع لا يكون رفعاً حقيقياً حتّى التكليف ، بل يستكشف من ذلك أنّ الوظيفة لمن جهل الجزء أو الشرط أن يأتي الصلاة بدونهما . وما ذكرناه هنا موجود في القوانين العرفية فإنّه قد توضع أوّلاً القوانين الكلّية ، ثمّ يعقّبونها بمخصّصات ومقيّدات ويرفعها عن بعض ، كما لا يخفى ، فلو أمكن ذلك في القوانين العرفية فما ظنّك في القوانين الكلّية الإلهية ! فظهر : أنّ الإشكال المزبور لم يكن إشكالاً عقلياً في المسألة ، كما لا يخفى . الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) ، وحاصله : أنّ الأُصول العدمية تكون مقتضاها نفي التكليف بالجزء أو الشرط المشكوك فيه ، فبعد نفي التكليف بالنسبة إليه لا يمكن إثبات التكليف بباقي الأجزاء والشرائط بأدلّتها ؛ لأنّه لا إطلاق لها من هذه الجهة ، فإثبات وجوب الباقي لابدّ وأن يكون بالأصل العدمي ، وذلك يتوقّف على مقدّمتين ، بل مقدّمات : الأُولى : أن تكون من الأُصول التنزيلية العدمية ؛ بأن ينزّل المشكوك فيه منزلة العدم في ترتّب أثر العدم عليه ، لا حلّية الترك في مرحلة الظاهر ؛ لأنّه عليه لا يسوغ الاكتفاء بالباقي ؛ لمكان الارتباطية بين الأجزاء . الثانية : أن يكون وجوب الباقي من الآثار الشرعية لنفي المشكوك فيه ليترتّب على نفيه .