تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
349
جواهر الأصول
فظهر : أنّ القول بأنّ الحكم في القضية الحقيقية على الأفراد المحقّقة والمقدّرة - كما قد يوجد في بعض العبائر ، بل في كلمات بعض أرباب الفنّ - غير وجيه ؛ لأنّ القضية الحقيقية من القضايا البتّية ، وقد تعلّق الحكم فيها على العنوان ، ولفظة كل سور القضية ، ولا تفيد إلاّ تكثير الطبيعة . وأمّا على ما ذكر فلم تكن من القضايا البتّية ، بل تكون بعضها تنجيزي وبعضها تقديري . هذا إجمال الكلام في القضية الحقيقية والخارجية ، وسيجئ منّا بعض الكلام فيهما في مستقبل الأمر إن شاء الله ، وتفصيل الكلام فيهما يطلب من محلّه . فلو تمّ كلامه ( قدس سره ) في القضية الحقيقية نقول به في القضية الخارجية . ولكن الذي يقتضيه التدبّر والتحقيق عدم تمامية كلامه في الحقيقة ، ولعلّ هذا الكلام منه نشأ من مقايسة ما نحن فيه بمسألة " كلّ خبري صادق " ، فكما أنّه حكم فيها على نحو الحقيقية بأنّ كلّ ما يخبره يكون صادقاً فعند قوله ذلك يوجد مصداق وفرد بالحمل الشايع لعنوان خبره ، وينطبق العنوان عليه انطباقاً تكوينياً . وأمّا ما نحن فيه فلا يوجد مصداق للشرطية بنفس جعل الطهارة الظاهرية ؛ لوضوح أنّ غاية ما يقتضيه قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شئ طاهر حتّى تعلم أنّه نجس " هو جعل الطهارة على المشكوك فيه ، وأمّا إثبات الشرطية لها مضافاً إلى جعل أصل الطهارة فلا ، ولا يمكن تتميم ذلك بالقضية الحقيقية ، كما لا يخفى . والذي يسهّل الخطب - كما أشرنا إليه آنفاً - هو أنّ تحكيم دليل على آخر لا يحتاج إلى جعلين حتّى يلزم منه المحذور ، بل مقتضى الفهم العرفي من جميع دليلين تحكيم أحدهما على الآخر توسعة أو تضييقاً ، ويستكشف فيما نحن فيه بعد ملاحظة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا صلاة إلاّ بطهور " وقوله ( عليه السلام ) : " كلّ شئ طاهر حتّى تعلم أنّه قذر " أنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية .