تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

344

جواهر الأصول

فالإشكال نشأ من خلط تحكيم الأُصول لأدلّة الأجزاء والشرائط وبين تحكيمها على أحكام النجاسات الواقعية ، فتدبّر جيّداً . فخلاصة حكومة الأُصول : أنّ ما هو نجس واقعاً - مثلاً - يجوز ترتيب آثار الطهارة عليه في ظرف الشكّ ، ومن تلك الآثار إتيان الصلاة المشروطة بها بلسان تحقّق الطهارة ، ولازمه تحقّق مصداق المأمور به ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّ إشكاله الرابع لم يكن إشكالاً مستقلاًّ ، بل هو من تتمّة إشكاله الثالث ، ويكون تقريراً آخر له ، وبما ذكرنا في دفعه يظهر ضعفه أيضاً ؛ وذلك لأنّ حاصل إشكاله الرابع هو أنّه لو كانت الطهارة المجعولة بأصالة الطهارة واستصحابها موسّعة للطهارة الواقعية يلزم الحكم بطهارة ملاقي مستصحب الطهارة ، وعدم القول بنجاسته بعد انكشاف الخلاف ، وعدم كون الملاقى - بالفتح - نجساً ؛ لأنّه حين الملاقاة كان طاهراً بمقتضى التوسعة ، وبعد انكشاف الخلاف لم يحدث ملاقاة أُخرى توجب نجاسة الملاقي ، فينبغي القول بطهارته ، وهو كما ترى ( 1 ) . وفيه : أنّ خبير بأنّ ذلك إنّما يلزم لو قلنا بحكومة قاعدة أو استصحابها - مثلاً على أدلّة أحكام النجاسات الواقعية ، ولم يرده القائل بالإجزاء ، وهو خلاف ضرورة الفقه ، لا ينبغي للتقيد أن يتفوّه بها أو يحملها . فهو يرى البول - مثلاً نجس ولو في ظرف الشكّ ، وإنّما أراد حكومتها على شرطية الطهارة من الخبث في الصلاة - مثلاً - وأنّ الصلاة في مشكوك الطهارة صحيحة . فإشكاله الرابع كإشكاله الثالث ناشئان عن الغفلة والخلط بين المقامين .

--> 1 - فوائد الأُصول 1 : 251 .