تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
334
جواهر الأصول
مفاد القواعد وأدلّة الأمارات على المشهور بحسب اللبّ والواقع وإن كان إنشاء أحكام مماثلة ، ومقتضاه عدم الفرق لبّاً بين الحكم بالطهارة بالقاعدة أو بدليل الأمارة - حيث إنّ من أحكامها الشرطية ، فإن كانت منشئة حينئذ وكانت الصلاة مع الشرط كان الأمر كذلك على أيّ تقدير ، وإلاّ فلا - إلاّ أنّ لسان الدليل حيث إنّه مختلف فلا محالة يختلف مقدار استكشاف الحكم المماثل المنشأ بقاعدة الطهارة أو بدليل الأمارة . ومن الواضح : أنّ مفاد قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شئ طاهر " ( 1 ) أو " حلال " ( 2 ) هو الحكم بالطهارة أو الحلّية ابتداءً ، من غير نظر إلى واقع يحكي عنه . والحكم بالطهارة حكم بترتّب آثارها وإنشاء لأحكامها التكليفية والوضعية ؛ ومنها الشرطية ، فلا محالة يوجب ضمّه إلى الأدلّة الواقعية التوسعة في الشرطية ، ومثله ليس له كشف الخلاف ؛ لأنّ ضمّ غير الواقع إلى الواقع لم ينكشف خلافه . بخلاف دليل الأمارة إذا قامت على الطهارة ؛ فإنّ معنى تصديقها وسماعها البناء على وجود ما هو شرط واقعاً ، فيناسبه إنشاء أحكام الشرط الموجود ، كجواز الدخول في الصلاة ، لا إنشاء الشرطية ؛ إذ المفروض دلالة العبارة على البناء على وجود الطهارة الثابتة شرطيتها واقعاً بدليلها المحكي عنها ، لا الحكم بالطهارة ابتداءً ، فإذا انكشف عدم الطهارة واقعاً فقد انكشف وقوع الصلاة بلا شرط ، انتهى ( 3 ) .
--> 1 - المقنع : 15 ، مستدرك وسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 4 . 2 - الكافي 5 : 313 / 40 . وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . 3 - نهاية الدراية 1 : 392 - 395 .