تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
323
جواهر الأصول
اجتهادي على وجوب صلاة الجمعة أو عدم وجوبها ، ثمّ انكشف الخلاف - فهو خارج عن موضوع البحث فيما نحن فيه ، ولا معنى للإجزاء فيه . إذا عرفت موضوع البحث في المقام فيقع البحث فيه على ما هو الحقّ في حجّية الطرق والأمارات ؛ من كون حجّيتها من باب الطريقية ، ولا يهمّ ولا ينبغي البحث فيه على فرض حجّيتها من باب السببية والموضوعية - لفساد المبنى حسب ما قرّر في محلّه - ويكون البحث عليها وذكر الأحكام والآثار المترتّبة على كلا المبنيين والتعرّض لها ولصورة كون حجّيتها من باب الطريقية أو السببية والموضوعية تطويل بلا طائل ، ولا فائدة لذكرها . فما ارتكبه المحقّق العراقي ( قدس سره ) وأتعب نفسه الزكية بذكرها ممّا ( 1 ) لا طائل تحته ، ولعلّه يكون تضييعاً للعمر ، والله الموفِّق . ثمّ إنّ تصوير الأمارية في الطرق والأمارات حيث إنّه على أنحاء ثلاثة فلابدّ من الإشارة إليها ، ثمّ بيان الإجزاء وعدمه بالنسبة إلى كلّ منها ؛ فنقول : الأوّل أن يقال : إنّ بناء العقلاء قد استقرّ على العمل ببعض الأمارات ، وكان ذلك بمرئى من الشارع الأقدس وسمعه ، ولم يردع عنه أصلاً ؛ فيستكشف من عدم ردعه عنه رضاه بذلك ، كما هو الشأن في الاعتماد على قول الثقة مثلاً . وبالجملة : استقرّ بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة والظاهر ونحوهما ، وكان ذلك بمرئى من الشارع وسمعه ولم يردع عنه ؛ فيستكشف من ذلك رضاه بما هم عليه . الثاني أن يقال كسابقه : استقرّ بناء العقلاء على العمل بذلك ، ولكن ورد من الشرع الأقدس تقرير وإمضاء لما هم عليه . الثالث أن يقال : إنّ للشارع أمارة تأسيسية بعدما لم يكن عند العقلاء لها عين ولا أثر ، كما احتمل ذلك في أمارات الحيض وأمارات البلوغ ونحوهما .
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 292 .