تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

315

جواهر الأصول

المورد الثاني : في حكم القضاء لو استوعب الاضطرار تمام الوقت موضوع البحث في هذا المورد هو ما لو استوعب الاضطرار تمام الوقت المضروب للعمل وأتى المكلّف بالأمر الاضطراري مع جميع شرائطه وخصوصياته الدخيلة فيه عقلاً وشرعاً ، ثمّ ارتفع الاضطرار خارج الوقت ، فوقع البحث في وجوب القضاء عليه خارج الوقت ، أم لا . والكلام في ذلك هو الكلام في صورة عدم استيعاب الاضطرار تمام الوقت ؛ فعلى المختار - من وحدة الأمر - لا يجب القضاء ؛ لأنّ وجوب القضاء فرع تحقّق عنوان الفوت ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت " ( 1 ) ومع الإتيان بالطبيعة المأمور بها لا يبقى له موضوع . وأمّا على القول بتعدّد الأمر في باب الاضطرار - كما يستفاد من ظاهر الكلمات - فإن كان الدليلان مستقلّين فإن قام دليل على عدم وجوب الزائد على الواحد ، كما هو الشأن بالنسبة إلى الصلاة حيث قام الإجماع على أنّ الواجب على المكلّف في الفرائض اليومية ليس إلاّ صلاة واحدة ، فمع الإتيان بالصلاة في الوقت المضروب لها فلا وجه لعدم الإجزاء . وإن لم يتمّم دليل من الخارج على عدم وجوب الزائد على الواحد فإمّا يكون لكلّ من دليلي المبدل والبدل إطلاق ، أو لا يكون لهما إطلاق ، أو يكون لدليل المبدل إطلاق دون العكس ، أو بالعكس ، فالكلام في هذه الصور هو الكلام في صور العذر غير المستوعب طابق النعل بالنعل ، فيعلم ممّا ذكرناه هناك ، فلا وجه للتكرار وتطويل الكلام ، ولعلّه لذا لم يتعرّضها سماحة الأُستاد - دام ظلّه - وأوكله على وضوحه ، فتدبّر .

--> 1 - لاحظ وسائل الشيعة 5 : 359 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 ، الحديث 1 .