تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

309

جواهر الأصول

وأمّا إذا كان المطلوبان مستقلّين في المطلوبية ، ولكن قام الدليل من الخارج على عدم وجوب الزائد على الواحد ، كما هو الشأن بالنسبة إلى الصلاة ؛ حيث قام الإجماع على أنّ الواجب على المكلّف في الفرائض اليومية - كفريضة الصلح مثلاً - ليس إلاّ صلاة واحدة ، فيستكشف من الدليل الخارجي التخيير بين إتيان الصلاة - مثلاً بالطهارة المائية ، وبين إتيانها بالطهارة الترابية إذا تعذّر استعمال الماء . فإذا صلّى عند تعذّر الماء بالطهارة الترابية فلا وجه لعدم الإجزاء ؛ بداهة أنّه إذا كانت للطبيعة أفراد فللمكلّف أن يأتي بأي فرد منها ، ومع الإتيان بأيّ فرد منها فلابدّ وأن يجتزي به . وتوهّم عدم الإجزاء بالفرق بين الأفراد العرضية والطولية ؛ فإذا كانت للطبيعة أفراد عرضية يجتزي بأيّ فرد منها ، وأمّا إذا كانت لها أفراد طولية - كما فيما نحن فيه - فلا يجتزي به بعد تبدّل حاله في الوقف إلى حال الاختيار . مدفوع بأنّ الفرق غير فارق ، وذلك لأنّه لو قلنا بأمرين ومطلوبين تعلّق أحدهما بالصلاة مع الطهارة المائية عند وجدان الماء ، والآخر بالصلاة مع الطهارة الترابية عند فقدان الماء ، وثبت من الخارج - كالإجماع أو غيره - على عدم وجوب الزائد من صلاة واحدة ، يكون مقتضاه تخيير المكلّف إتيان أيّهما شاء ، وتكون النتيجة الإجزاء ، هذا . ولكن لو فرضنا المطلوبين كالأمرين مستقلّين في المطلوبية موجبين لتعدّد المطلوب ؛ بحيث يكون للصلاة مع الطهارة المائية - مثلاً - مصلحة غير ما للصلاة مع الطهارة الترابية ، فيكونا أشبه شئ بالصلاة والصوم . فكما أنّهما طبيعتان وماهيتان غير مرتبط إحداهما بالأُخرى ، والطلب المتعلّق بإحداهما غير الطلب المتعلّق بالأُخرى وامتثال إحداهما غير مجز عن امتثال الأُخرى ، فكذلك فيما نحن فيه ؛ فيمكن أن يقال : إنّ الأمر المتعلّق بإحداهما غير الأمر المتعلّق