تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
307
جواهر الأصول
وبالجملة : موضوع البحث ومحلّه في الإعادة في الوقت إنّما هو إذا اضطرّ في بعض الوقت وأتى بما اضطرّ إليه ، وكان في بعض الوقت موضوعاً للإتيان بالفرد المأمور به . إذا عرفت هذين الأمرين فنقول : نزاع إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الواقعي لم يكن مخصوصاً بما إذا قلنا بتعدّد الأمر - كما ربّما يتوهّم - بل يجري وإن قلنا بوحدة الأمر أيضاً ، وإن كان القول بالإجزاء في صورة وحدة الأمر واضح . وذلك لأنّه إن قلنا - كما هو المختار - بأنّ هناك ليس إلاّ أمر واحد متعلّق بالطبيعة - كالأمر بالصلاة مثلاً - من دون أن يكون للحالات الطارئة للمكلّف ؛ من قدرته وعجزه أمر على حدة ، بل كلّ من الصلاة قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً - مثلاً من أفراد الطبيعة المأمور بها فيصحّ النزاع في الاكتفاء بالفرد الاضطراري عن الفرد الاختياري . ولكن التحقيق يقتضي الإجزاء ، وذلك إذا تعلّق الأمر بالصلاة - مثلاً - ثمّ بيّن أنّه يشترط فيها الطهارة المائية - مثلاً - في صورة وجدان الماء ، والطهارة الترابية عند فقدان الماء . ومقتضى إطلاق قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) ( 1 ) شموله للمضطرّ في برهة من الزمان ، وإن علم زوال عذره في الوقت . فإذا صلّى مع الطهارة الترابية يسقط الأمر بالصلاة ، كما يسقط بإتيان الصلاة مع الطهارة المائية . فبالحقيقة : يكون المكلّف مخيّراً شرعاً - ولا أقلّ عقلاً - بين إتيان الفرد الاختياري لو صبر إلى زوال الاضطرار ، وبين إتيانه الفرد الاضطراري . فمرجع
--> 1 - المائدة ( 5 ) : 6 ، النساء ( 4 ) : 43 .