تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

305

جواهر الأصول

بها وسقطت مطلقاً ، أو لا لذلك ، أو يفصّل ؟ فنقول : الحقّ فيها التفصيل بين ما لو كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فلا يجوز ، وبين ما لم يكن كذلك فيجوز . ووجهه واضح ؛ لأنّه إذا كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فبعد حصوله لا معنى لتحصيله ثانياً ، ولا يكون ذلك امتثالاً وإطاعة ، بل ربّما يُعدّ إتيان الثاني مبغوضاً للمولى ، مثل ما إذا كان العبد مأموراً بإعطاء ألف دينار ، فلو لم يكتف بذلك وأعطاه ألفاً آخر لتضرّر المولى بذلك ولا يرضى به ( 1 ) ، وهذا واضح . وأمّا إذا لم يكن الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض - إن كان علّة لسقوط الأمر - فيجوز له ذلك ؛ وذلك لأنّه إذا أتى العبد بمصداق من الطبيعة ؛ بأن أتى مولاه بقدح من الماء ، فقبل أن يشربه المولى له تبديل ذلك القدح بقدح زجاجي ، بل يُعدّ فعله ذلك حسناً ، من دون احتياج في ذلك إلى وجود الأمر . بل إذا علم العبد أنّ للمولى غرض لازم الاستيفاء ، كأن غرق ولد عزيز لمولاه ، فيجب على العبد إنقاذه وإن لم يأمر مولاه ؛ بأن كان غافلاً أو نائماً أو غايباً . بل إذا نهاه المولى عن إنقاذ الغريق بتوهّم أنّ الغريق عدوّه ، يجب على العبد مخالفته وإنقاذ ولده . وبالجملة : لم يكن للأمر موضوعية ولم يكن ملحوظاً برأسه ، بل هو طريق يتوصّل به إلى الأغراض والمصالح ؛ ولذا لو أمكن للمولى طريق آخر يتوصّل به إلى غرضه لتشبّث به أيضاً ؛ حتّى في التعبّديات . والحاصل : أنّه إذا لم يكن الإتيان بالمأمور به علّة تامّة لحصول الغرض فالعقل يحكم بجواز إتيان مصداق آخر أوفى ، لا من باب تبديل الامتثال ، بل من باب تحصيل الغرض ، فتدبّر .

--> 1 - قلت : وفي كون المثال من باب تبديل الامتثال نحو خفاء ، كما لا يخفى . [ المقرّر حفظه الله ] .