تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

293

جواهر الأصول

" التراب أحد الطهورين " ( 1 ) ، فيستكشف من ذلك عن وجود أمر متعلّق بالطبيعة المتقيّدة بالطهارة الترابية - مثلاً - فيلزم وجود أمرين تعلّق أحدهما بالصلاة المتقيّدة بالطهارة المائية للمختار ، وتعلّق الآخر بالصلاة المتقيّدة بالطهارة الترابية للمتعذّر ، هذا . وحيث إنّ المختار - كما سيجيء - إمكان جعل الجزئية والشرطية والمانعية فلا وجه للتصرّف في أدلّة الجزئية والشرطية والمانعية وصرفها عن ظاهرها . فإذن : ليس هنا إلاّ أمر واحد تعلّق بطبيعة الصلاة - مثلاً - وإنّما القيود من خصوصيات المصاديق ؛ إذ قوله تعالى : ( أقِمِ الصَّلاة لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ ) ( 2 ) يدلّ على وجوب الصلاة في هذا الوقت المضروب لها ، ثمّ دلّ دليل على اشتراطها بالطهارة المائية حال الاختيار ، وعلى اشتراطها بالطهارة الترابية عند فقدان الماء ؛ بحيث يكون المأتي بالشرط الاضطراري نفس الصلاة التي يأتيها المكلّف بالشرط الاختياري بلا اختلاف في المتعلّق والصلاة والأمر . كما هو ظاهر قوله تعالى : ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأيْدِيَكُمْ إلَى المَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ إلَى الكَعْبَيْنِ . . . ) إلى أن قال سبحانه : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّبَاً ) ( 3 ) . فإنّ ظاهرها : أنّ العبارة التي سبق ذكرها في صدر الآية واشترطت بالطهارة المائية يؤتى بها عند فقد الماء متيمّماً بالصعيد ، وأنّها في هذه الحالة عين ما تقدّم أمراً وطبيعة وماهية .

--> 1 - أنظر وسائل الشيعة 2 : 991 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمم ، الباب 21 ، الحديث 1 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 78 . 3 - المائدة ( 5 ) : 6 .