تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
284
جواهر الأصول
والمقصود والتصديق بفائدته مع مباد آخر علّة لانقداح الإرادة في لوح النفس ، والمأمور به بوجوده الخارجي معلول للإرادة ، فلا يعقل أن يكون المعلول بوجوده الخارجي طارداً لوجود علّته . وغاية ما يمكن أن يقال في سقوط الإرادة والأمر عند حصول المراد والإتيان بالمأمور به ، هو الذي اختاره سماحة الأُستاذ - دام ظلّه - في الدورة السابقة ، وحاصله : هو انتهاء أمد الإرادة والأمر بإتيان المأمور به ، لا أنّ لهما بقاء والإتيان دافع لها ومُعدم لهما كما هو قضية العلّية . وذلك لأنّ الأمر بشيء لابدّ وأن يكون للوصلة إلى غرض وجهة منظورة وإلاّ لم يصحّ منه الأمر ، والأمر طريق ووُصلة يتوصّل به المولى إلى نجاح غرضه ، وواضح أنّ غرضه كان محدوداً بحدّ خاصّ ، فإذا أتى العبد المأمور به بتمامه فيحصل به الغرض ، وبعد حصوله يسقط الإرادة ويسقط الأمر بانتهاء أمد الغرض . وبعبارة أُخرى : لا اقتضائية للبقاء ، لا أنّ له بقاء والإتيان بالمأمور به قد رفعها وأعدمها كما هو الشأن في العلّية والمعلولية ، هذا . ولكن عدل عنه - دام ظلّه - في هذه الدورة ، وقال : إنّه أيضاً لا يخلو عن نظر ؛ وذلك لأنّ الأمر كما لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه فكذلك لا يدعو إلى قيد زائد غير ما أُخذ في متعلّقه . فإذا أتى العبد بتمام ما أُمر به فيحصل الغرض ، فتنفذ الإرادة ، ولا يوجب الإتيان شيئان في الأمر اللفظي ولا الكتبي ؛ بأن يسقطهما ، وهو واضح : أمّا في الأمر اللفظي : فلوضوح أنّه تدريجي الوجود ، ولا يوجد حرف منه إلاّ بعد انعدام الحرف السابق ، فقبل الإتيان به معدوم ، فما ظنّك بإتيان المأمور إيّاه ؟ ! وأمّا الكتبي : فالبداهة قاضية بأنّ الإتيان بالمتعلّق لا يسقط المكتوب ، فهل ترى أنّ الإتيان بالحجّ - مثلاً - يسقط قوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ