تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
278
جواهر الأصول
بالأمر الواقعي الاختياري فهو بحث ؛ إمّا في حكومة بعض الأدلّة على بعض ، أو في تقييد بعض الأدلّة لبعضها الآخر ، أو في غير ذلك من أنحاء التصرّف في الأدلّة الاجتهادية . وأمّا في دلالة أدلّة الأحكام الاضطرارية على كون مصالحها تفي عن مصالح الأحكام الواقعية الاختيارية أو لا تفي ، ومع دلالتها على وفاء مصالح الأحكام الاضطرارية بمصالح الأحكام الاختيارية ينتهي الأمر إلى القضية المسلّمة التي لا نزاع فيها ؛ وهي أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي أو بما يقوم مقامه ، يكون مجزياً . وأمّا النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي ، فهو في الحقيقة نزاع في دلالة دليل الحكم الظاهري - سواء كان أصلاً أم أمارة - على اشتمال ذلك الحكم على مصلحة تفي بمصلحة الحكم الواقعي ، أو لا تبقى مجالاً لاستيفاء ما بقي من مصلحة الحكم الواقعي لو لم تفِ بها . وعلى كلّ من أنحاء النزاع المزبورة لا تكون مسألة الإجزاء مسألة عقلية ، بل أُصولية لفظية ، وإن كانت في الأوامر الاضطرارية - على ما بيّنا - أشبه شئ بالمسألة الفقهية ، انتهى ( 1 ) . وفيه : على مقاله ( قدس سره ) يكون النزاع في مسألة الإجزاء لفظية لابدّ وأن يكون لبيان أحد أمرين : إمّا بيان ما هو محلّ النزاع بين القوم ، أو بيان ما ينبغي البحث فيه ، وإن لم يبحثوا فيه . فإن أراد بقوله : الإنصاف . . . أنّ نزاع القوم في مسألة الإجزاء يرجع إلى البحث اللفظي . ففيه : أنّ مَن لاحظ " الفصول " يرى أنّ صاحب " الفصول " ( قدس سره ) حكى عن الأكثرين أنّهم تمسّكوا لإجزاء الإتيان بالمأمور به على وجهه عن الأمر الواقعي بوجهين عقليين ؛ وهما اللذان أشرنا إليهما آنفاً ، ولم يكن في ذلك من دلالة اللفظ عين
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 261 .