تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
276
جواهر الأصول
البحث عن مسألة الإجزاء لفظية وفي دلالة لفظ الأمر على الإجزاء - إمّا بالمطابقة أو التضمّن أو الالتزام - أولا . وربّما يؤيّد لفظية البحث عقد مسألة الإجزاء في مباحث الألفاظ . وأمّا إن عبّر عن عنوان المسألة بالعبارة الثانية تكون مسألة الإجزاء من المسائل العقلية ، وأنّ إتيان المأمور به هل يكون مقتضى وعلّةً للإجزاء وسقوط التكليف ، أم لا ؟ ( 1 ) وفيه : أنّه لا وجه لعدّ البحث من مباحث الألفاظ ، ومن دلالة اللفظ بمجرّد التعبير عنه بالعبارة الأُولى ، ولا أظنّ أن يتوهّمه أحد ؛ وذلك لأنّ دلالة اللفظ لابدّ وأن تكون إمّا بالمطابقة أو التضمّن أو الالتزام ، ولم تدلّ شئ من ذلك : أمّا عدم دلالته بالمطابقة أو التضمّن فواضحة ؛ لعدم دلالة الأمر بمادّته وهيئته على ما ذكر في عنوان البحث بطوله بحيث يكون هذا المعنى عين مدلولها أو جزئها . وأمّا عدم دلالتها بالالتزام فكذلك ؛ فلأنّ عَدّ دلالة اللفظ على لازمه من دلالة اللفظ - مع أنّها حكم العقل ومن دلالة المعنى على المعنى - بلحاظ أنّه مهما تصوّر اللفظ يفقد لازمه في الذهن بلا مهلة ولا تراخي في ذلك فكأنّ اللفظ دلّ عليه ؛ ولذلك اشترطوا في دلالة الالتزام كون اللازم بيّناً بالمعنى الأخصّ ، ومعناه هو الجزم باللزوم بمجرّد تصوّر الملزوم . وهل ترى من نفسك أنّ لفظ الأمر دالّ على أنّ الإتيان به على وجهه يقتضي الإجزاء باللزوم البيّن بالمعنى الذي ذكره ؟ ! ولو كان لزوماً كذلك لما كان محلاًّ للنزاع . وهل يرضى أحد أن ينسب إلى أكابر الفنّ وعُظمائهم القائلين بالإجزاء أنّهم يقولون :
--> 1 - لاحظ بدائع الأفكار 1 : 261 .