تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
267
جواهر الأصول
فدلّت الآيتان على لزوم الاستباق والمسارعة إلى فعل الواجبات ، التي هي خيرات وأسباب وطُرق إلى المغفرة . ولا يخفى : أنّه لو تمّت الاستدلال بهما يكونا دليلين شرعيين على لزوم الفورية في الواجبات الشرعية ، فلا تصحّ استفادة فورية كلّ واجب وإن لم يكن شرعياً . وكذا تثبتان الفورية العرفية لا العقلية ؛ لأنّ المستفاد منهما - على تقدير تمامية الدلالة - هو أنّه إذا تعلّق أمر شرعي بشيء ولم يكن هناك قرينة على التراخي لا يجوز التساهل عنه ، بل يجب إتيانه فوراً . والذي يسهّل الخطب : عدم تمامية الاستدلال بالآيتين لفورية الإتيان بالواجبات : أمّا آية الاستباق : فإنّ الظاهر من مادّة الاستباق إلى أمر هو تسابق الأشخاص والأفراد بعضهم على بعض على إتيانه وتقدّم أحدهم على الآخر في الوصول إليه ، مع معرضيته لهم بحيث لو لم يسبق أحدهم إليه لفات منه بإتيان غيره ، لا مبادرة شخص على عمل الخير ، مع قطع النظر عن كونه مورد المسابقة بين أقرانه . فإن كان - مع ذلك - في قلبك ممّا ذكرنا ريب فلاحظ موارد استعمالات مادّة الاستباق ، كقوله تعالى حكايةً عن يوسف - على نبيّنا وآله وعليه السلام - وزليخا : ( فَاسْتَبَقَا الْبَابُ ) ( 1 ) ، وما يقال في كتب المقاتل : " تسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول " ( 2 ) ؛ خصوصاً كتاب السبق والرماية ، فترتفع غائلة الشكّ والشبهة عن قلبك بعونه تعالى وقوّته . فإذن : يعنى قوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) هو تسابق المكلّفين بعضهم على بعض ، وتقدّم بعضهم على الآخر في إتيان خيرات ، لو لم يسبق كلّ واحد منهم
--> 1 - يوسف ( 12 ) : 25 . 2 - الملهوف على قتلى الطفوف : 180 .