تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
263
جواهر الأصول
الجهة السابعة في الفور والتراخي ( 1 ) الكلام في دلالة الأمر على الفور أو التراخي هو الكلام في دلالته على المرّة أو التكرار ، وقد عرفت : أنّه لا دلالة للفظ الأمر - بمادّته وهيئته - عليهما . وحاصله : أنّ مادّة الأمر لا تدلّ إلاّ على نفس الطبيعة ، والهيئة لا تدلّ إلاّ على الإغراء والبعث ، أو طلب الوجود أو الإيجاد ؛ فالفور والتراخي ، بل كلّ قيد - من زمان أو مكان أو غيرهما - خارجة عن دلالة الأمر بمادّته وهيئته . وهذا واضح لا سترة فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه هناك . ولكن شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) فتح في أُخريات عمره الشريف باباً لاستفادة الفورية من الأمر ، من دون أن يكون ذلك بدلالة اللفظ ، بل يرى أنّ ذلك من مقتضيات تعلّق الأمر بالمتعلّق عرفاً أو عقلاً . ولأجل ذلك تغيّر بعض فتاويه ؛ فإنّه كان سابقاً يقول بالواسعة في قضاء الفوائت ، فعدل منها إلى القول بالمضايقة . وكان قائلاً بالتوصّلية في دوران الأمر بينها وبين التعبّدية ، فعدل عنها وقال بالتعبّدية ، كما أشرنا إليه في مبحث التعبّدي والتوصّلي ( 2 ) ، إلى غير ذلك . وكان السرّ في ذلك : مقايسة الأوامر بالعلل التكوينية في اقتضائها عدم انفكاك معاليلها عنها ؛ فكما أنّ المعلول غير منفكّ عن علّته في العلل التكوينية ، فكذلك الأمر في المعاليل الشرعية ؛ فيجب المسارعة إلى الإتيان بقضاء الفوائت مثلاً .
--> 1 - تاريخ شروع البحث يوم الاثنين 24 / ربيع الأول 1379 ه . ق . 2 - تقدّم في الصفحة 206 .