تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

261

جواهر الأصول

فلا معنى للامتثالات عند ذلك ، وإلاّ يلزم أن يكون هناك عقوبات بالنسبة إلى تركها ، وهو كما ترى . فإذن : كما أنّه بإتيان فرد من الطبيعة يمتثل الأمر بالطبيعة ، فكذلك بإتيان أفراد متعدّدة في حركة واحدة يكون ممتثلاً . نعم ، يقع البحث على الأخير في تحقّق الامتثال ؛ وأنّه بالمجموع ، أو بأحدها غير المعيّن ، أو بأحدها المعيّن عند الله ، أو غيرها . وهذا كلام آخر لا يضرّ من جهله ، ولا يجب أن يمتاز ما به يتحقّق الامتثال ، والمقدار اللازم العلم بتحقّق الامتثال ، وهو حاصل في الفرض . وما نحن فيه نظير الجعالة ، كأن يقول الرجل : " من جاءني بماء فله درهم " فكما أنّه إذا جاءه بإناء واحد يكون ممتثلاً ويستحقّ الجُعل - وهذا الدرهم - فكذلك إذا جاءه بإناءين يكون كذلك ، ولا يستحقّ أكثر من درهم واحد ، كما لا يخفى . وثانياً : أنّ تنظير ما نحن فيه بالواجب الكفائي غير وجيه ؛ لأنّ الواجب الكفائي على مذاق القوم عبارة عن البعث المتوجّه إلى عامّة المكلّفين إلى إتيان صرف الطبيعة ، كغسل الميّت أو الصلاة عليه أو دفنه - مثلاً - حيث يكون كلّ مكلّف مخاطباً بالحكم على حدة . ولكن حيث إنّ الغرض في الواجب الكذائي قد يحصل بفعل واحد منهم ، ويذهب موضوعه بفعله فإذا أتى به واحد منهم يسقط التكليف عن الجميع . وأمّا لو أتى جميع آحاد المكلّفين بالواجب معاً يكونوا جميعاً ممتثلين ، كما أنّه لو تركوه أجمع يكونوا معاقبين جميعاً . فكم فرق بين ما نحن فيه والواجب الكفائي ! وقياس أحدهما بالآخر قياس مع الفارق .