تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

244

جواهر الأصول

ذكر وتعقيب لكلّ من المحقق الأصفهاني والعلاّمة القوچاني وشيخنا العلاّمة الحائري - قدّس الله أسرارهم - مقالاً في إثبات النفسية وما يماثلها عند دوران الأمر بينها وبين ما يقابلها ، ولكنّها لا يخلو عن النظر : أمّا ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) في " التعليقة " فحاصله : أنّ النفسية وما يماثلها وإن كانت قيوداً للطبيعة نحو ما يقابلها ؛ لخروجها جميعاً عن الطبيعة المهملة إلاّ أنّ بعض القيود كأنّه لا يزيد على نفس الطبيعة عرفاً ، كالنفسية وما يماثلها ، دون ما يقابلها . ثمّ لمّا رأى ( قدس سره ) عدم استقامة ما أفاده ، ولعلّه بلحاظ أنّ البحث لغوي عرفي ، وتقسيم الواجب إلى النفسية والغيرية وكذا غيرها إنّما هو عندهم ؛ وهم الّذين يرون الواجب النفسي - مثلاً - قبالاً للواجب الغيري ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف لا يفهمون كون النفسية قيداً . وهكذا بالنسبة إلى الواجب التعييني والتخييري ، والعيني والكفائي . استدرك ( قدس سره ) وقال : التحقيق : أنّ النفسية ليست إلاّ عدم كون الوجوب للغير ، وكذا البواقي . وعدم القرينة على القيود الوجودية دليل على عدمها ، وإلاّ يلزم نقض الغرض . ففي كلّ من النفسية والغيرية قيد ، غايته أنّ في أحدهما - وهو النفسية وما يماثلها - قيد عدمي ، وفي الآخر وما يقابلها قيد وجودي . ويكفي في العدمي عدم نصب القرينة على الوجودي المقابل له . فمقتضى الحكمة تعيين المقيّد بالقيد العدمي ( 1 ) . وفيه : أنّ عدم الوجوب للغير المأخوذ في الواجب النفسي لا يخلو إمّا أن يكون

--> 1 - نهاية الدراية 1 : 353 .