تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

227

جواهر الأصول

لما لا يمكن بيانه - بل يكون بعض أدلّتها على وزان حكم العقل بالبراءة ؛ لقوله تعالى : ( وَما كُنّا مُعَذِّبِيْنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) ( 1 ) ؛ وقوله : " الناس في سعة ما لا يعلمون " ( 2 ) . ولا شكّ في عدم اختصاص المستفاد منهما للبراءة عمّا يصحّ البيان والوضع ، بل المراد منهما : أنّ العذاب على ما لم تقم عليه الحجّة ليس من دأبه تعالى ، وإن كان عدم قيامها لعدم الإمكان ، وحيث إنّ قصد الامتثال ممّا لم تقم عليه الحجّة على وجوبه فالناس في سعة عدم الوجوب ونفي الكلفة الزائدة . وواضح : أنّ هذا اللسان لسان البراءة العقلية ويجزم به ؛ لأنّ عدم البيان المأخوذ في حكم العقل بقبح العقاب معه أعمّ من أن يكون لعدم الإمكان ، أو لعدم البيان مع إمكان البيان . وبالجملة : مفاد حديث " ما لا يعلمون " وإن كان مخصوصاً بما يمكن وضعه وبيانه ؛ فلا يعمّ المقام ، إلاّ أنّ قوله تعالى : ( وَما كُنّا مُعَذِّبِيْنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) ، وقوله : " الناس في سعة ما لا يعلمون " على وزان حكم العقل بالبراءة العقلية ؛ فيعمّ المقام ، فتدبّر . وثانياً : لو سلّم كون مستند البراءة الشرعية خصوص حديث الرفع ، ولكن نقول : إنّ المرفوع إمّا خصوص المؤاخذة - كما ذهب إليه شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) ( 3 ) .

--> 1 - الاسراء ( 17 ) : 15 . 2 - عوالي اللئالي 1 : 424 / 109 ، مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 . 3 - فرائد الأُصول : 195 / السطر 21 .