تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

217

جواهر الأصول

الإتيان بالمقيّد أو لزوم الإتيان بالمتعلّق مجرّدة ، وبين المصداقين تباين ، فالعقل يحكم بالجمع بينهما في مقام الامتثال . وبالجملة : فاقد القيد وواجده في الوجود الخارجي متباينان ، ولم يقل أحد منهم بالبراءة في دوران الأمر بين المتباينين في مقام الامتثال . فحصل الفرق بين المقام ومسألة الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الحكم هناك تعلّق بعنوان لم يعلم انطباقه على الأقلّ فقط ، أو عليه مع الأكثر معاً . وأمّا في المقام فمتعلّق التكليف معلوم ؛ وهو المجرّد عن القيد ، ولكن في مقام الامتثال يدور أمره بين المتباينين ( 1 ) . ولعلّ هذا التقريب أوجب المحقّق العراقي ( قدس سره ) لتصوير الحصّة ، كما ستقف عليه قريباً إن شاء الله . وفيه أوّلاً : أنّه لو تمّ كون المقام من المتباينين فمقتضاه الجمع بينهما ؛ بأن يأتي بصلاة مجرّدة عن قصد الامتثال - مثلاً - ثمّ بصلاة أُخرى بقصد الامتثال ، لا الاكتفاء بالمقيّدة ، كما هو الشأن في جميع موارد دوران الأمر بين المتباينين ، ولم يلتزم به هو ( قدس سره ) ، ولا غيره في المقام ، فتدبّر . وثانياً : أنّه لم يكن المقام من دوران الأمر بين المتباينين ؛ لأنّ مدار تردّد الأمر بين المتباينين - الذي يحكم العقل بوجوب الاحتياط - هو ما إذا كان العنوان والموضوع الذي تعلّق به الأمر مردّد الانطباق عليهما ، فعند ذلك يحكم العقل بالاشتغال . مثلاً : إذا قيل : " أكرم زيداً " ، وتردّد كونه هذا الفرد - أي زيد بن عمرو - أو ذاك الفرد - أبي زيد بن بكر - فلا يعلم ما هو المتعلّق للوجوب منهما ، مع صلاحية زيد للانطباق على كلّ من الفردين ، فحيث إنّ الشكّ يرجع بنحو إلى ناحية الامتثال يحكم العقل بوجوب الاحتياط بإكرامهما .

--> 1 - حاشية كفاية الأُصول ، العلاّمة القوچاني 1 : 62 / التعليقة 137 .