تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
214
جواهر الأصول
فلا يجوز له الاكتفاء به . فالشكّ في سقوط الغرض مساوق للشكّ في سقوط الأمر ، وقد عرفت : أنّ القاعدة في الشكّ في سقوط التكليف الاشتغال ، فكذا فيما يساوقه ( 1 ) . وفيه : أنّه يظهر النظر فيه ممّا ذكرناه في التقريب الأوّل ؛ لجريان ما ذكرناه فيه في هذا التقريب أيضاً . وذلك لأنّه لو صحّ إثبات الاشتغال فيما نحن فيه من ناحية الغرض - كما هو أحد التقاريب في إثبات الاشتغال في مسألة الأقلّ والأكثر - يمكن إثباته في الأقلّ والأكثر أيضاً ؛ فإنّ أمر الشارع معلول للغرض ، فما لم يعلم حصول الغرض - الذي هو غاية متعلّق الحكم - لا يعلم سقوط الأمر . فعند احتمال بقاء الغرض وعدم سقوطه - إمّا لأخصّية غرض الآمر بالنسبة إلى ما تعلّق به الأمر واقعاً كما فيما نحن فيه ، أو بكون الأقلّ متيقّناً - يحكم العقل بالاشتغال ؛ فالمسألتان ترتضعان من ثدي واحد اشتغالاً وبراءةً . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لم يكن لما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) هنا ، ولا لما استفدناه منه من غير هذا الموضع - في بيان الفرق بين ما نحن فيه ومسألة الأقلّ والأكثر - فارقاً فيما يرجع إلى البراءة هناك دون ما نحن فيه ، وإن كان بينهما فرقاً من جهة أُخرى لا يرجع فيما هو المهمّ في المقام ، فتدبّر . هذا كلّه فيما يتعلّق في بيان الفرق بين الموردين ؛ فقد ظهر عدم الفرق بينهما فيما يرجع إلى البراءة أو الاشتغال . والذي يقتضيه التحقيق : أنّ دعوى الاشتغال في المسألة ممنوعة ؛ لأنّ العبد مأخوذ بحجّة المولى وبيانه فقط ، ويدور الامتثال مدار الحجّة لا غير ؛ فإن قامت الحجّة على المجرّدة عن قصد الأمر والامتثال ، ولم تقم على ذلك دليلاً - ولو ببيان مستأنف - لم يجب على العبد امتثال ما زاد على ما قام لديه الحجّة .
--> 1 - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 51 .