تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
206
جواهر الأصول
نعم ، بعد تعلّق الأمر والتكليف بطبيعة - سواء في التعبّديات أو التوصّليات - فينتزع أُمور ، ككون الطبيعة مأموراً بها ومدعواً إليها ، وكون المولى آمراً ، وكون المكلّف مأموراً ، إلى غير ذلك من الأُمور المتأخّرة المنتزعة عن تعلّق التكليف والبعث . ولا يكاد يعقل توجّه التكليف إلى هذه الأُمور المتأخّرة التي لا تكاد تنتزع إلاّ بعد تعلّق التكليف . فظهر - بحمد الله - أنّ الإشكال نشأ من خلط القيود الجائية من قبل الأمر والتكليف بالقيود المأخوذة قبل تعلّق التكليف ، والكلام نّما هو في الثاني دون الأوّل ، فتدبّر واغتنم . وأمّا مقال شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) : فهو أنّه ( قدس سره ) بعدما كان قائلاً بأصالة التوصّلية عند الشكّ ( 1 ) - وفاقاً لما عليه القوم - عدل عنها في أُخريات عمره الشريف ؛ فقال بأصالة التعبّدية ، ومهّد لذلك مقدّمات لم يكن بعضها صحيحة عنده من ذي قبل ، ولكن ساعده الاعتبار أخيراً : الأُولى : أنّ مختاره سابقاً كان أنّ متعلّق الأوامر صرف الوجود من الطبيعة أو الوجود السعي غير القابل للتكرار . فعدل عنه واختار أخيراً : أنّ متعلّق الأوامر نفس الطبيعة ؛ أي الماهية الكلّية اللا بشرط العارية عن كلّ قيد القابلة للتكرار . ولا يخفى : أنّ ما عدل إليه حقّ لا سترة عليه ، كما عليه أبناء التحقيق . الثانية - وينبغي عليها أساس التعبّدية - أنّ العلل التشريعية يحذو حذو العلل التكوينية ، وتطابقها مطابقة النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة . فكما أنّ المعلول لعلّة تكوينية تدور مدار علّته وجوداً وعدماً وحدةً وكثرةً ،
--> 1 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 100 .