تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
201
جواهر الأصول
بداعي أمرها داعية إلى نفسها ومحرّكة إلى محرّكية نفسها . ومنها : لزوم الدور الذي ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) ؛ وهو أنّ قصد المصلحة يتوقّف على كون الشيء ذا مصلحة خارجاً ، وإلاّ يكون القصد جزافياً ، ولو توقّف المصلحة على قصدها - كما فيما نحن فيه - يلزم الدور . فإن شئت قلت : إنّ الشيء حسب الفرض لا يكون فيه المصلحة إلاّ إذا قصده ؛ فيتوقّف قصد المصلحة على ما يتوقّف عليه ( 1 ) . ومنها : تجافي العلّة عن رتبتها إلى رتبة المعلول ؛ وذلك لأنّ الأفعال بجميع قيودها معلولة للإرادة التي هي متأخّرة عن الدواعي والمصالح والمفاسد ؛ فالدواعي واقعة في سلسلة علل وجود الأفعال ، فلو أُخذت في المتعلّق والمأمور به يلزم تنزّل العلّة عن رتبتها ، وتنزّلها إلى مرتبة معلولها أو معلول معلولها ( 2 ) . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : أنّ أخذ هذه القيود في المتعلّق بمكان من الإمكان ، ليس على إطلاقه تمام ؛ لتطرّق الإشكالات على لحاظ بعضها ، فتدبّر . ولكن الذي يسهّل الخطب : إمكان التفصّي عن الإشكالات على أخذ هذه القيود في المتعلّق ، كما عرفت إمكان التفصّي عنها على فرض أخذ قصد الأمر وقصد الامتثال في المتعلّق . وذلك لأنّ الوجدان كما يكون حاكماً بأنّ المعجون المركّب من عدّة أجزاء مختلفة يكون لكلّ جزء منها دخل وتأثير في استرداد الصحّة وتحصيلها ؛ بحيث لو لم يكن جزء منها ربّما لا تحصل النتيجة المطلوبة من المعجون . نعم ليس مستقلاًّ في استرداد الصحّة ، بل لابدّ له من انضمام سائر الأجزاء .
--> 1 - فوائد الأُصول 1 : 151 . 2 - نفس المصدر : 152 .