تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

197

جواهر الأصول

ولكن إذا عمّمنا الأثر الشرعي إلى كلّ حكم شرعي - ولو كان حكماً طريقياً - يمكن حلّ الإشكال ؛ لأنّ خطاب " صدّق العادل " وإن كانت قضية واحدة مشتملة على إنشاء واحد ؛ إلاّ أنّه بها تنشئ طبيعي وجوب تصديق العادل الجامع بين الأفراد الطولية ؛ بحيث يكون أحد الأفراد محقّقاً لموضوع الفرد الآخر ؛ فموضوعها خبر العادل المتحقّق وجداناً أو تعبّداً . وحينئذ : يتحقّق بانطباق هذه القضية على خبر الشيخ - مثلاً - الذي هو خبر عادل وجداناً خبر الصفّار تعبّداً ، وخبر زرارة كذلك باعتبار ما لهما من الأثر الشرعي ؛ فإنّ أثر الشرعي في خبر صفّار وجوب تصديقه إذا تحقّق ، وفي خبر زرارة وجوب غسل الجمعة - مثلاً - إذا تحقّق . وبانطباق قضية " صدّق العادل " على خبر الشيخ - الذي هو خبر عادل - صار سبباً لحدوث أخبار عدول بالتعدّد والحكومة في آن واحد ، بلا تقدّم ولا تأخّر في الزمان ، وإن كان صدقها على بعض في طول صدقها على الآخر . وبهذا يندفع : إشكال الدور في شمول الخطاب للإخبار مع الواسطة . أمّا الإشكال ؛ فلأنّ وجوب تصديق العادل لا يثبت بخبر الشيخ - مثلاً - إلاّ إذا كان له أثر شرعي ، وليس له أثر شرعي غير وجوب التصديق ؛ فيتوقّف ثبوته لموضوعه على ثبوته له . وأمّا الجواب ؛ فلأنّه إنّما يلزم الإشكال لو كان الحكم المنشأ في قضيّة " صدّق العادل " حكماً واحداً شخصياً ، وأمّا لو كان المنشأ فيها أحكاماً متعدّدة حقيقة ، وواحداً عنواناً وإنشاءً فلا يلزم الإشكال . إذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم : أنّه يمكن أن ينشأ المولى وجوبين طوليين : أحدهما محقّق موضوع الآخر بإنشاء واحد ، كما لو قال مثلاً : " صلّ مع قصد امتثال وجوب الصلاة " ، أو " صلّ على أن يكون الداعي هو وجوبها " . فتكون هذه العبارة