تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
188
جواهر الأصول
لم يكن مطلق الصلاة ، ولا المقيّد ؛ ليستلزم شيئاً من تلك المحاذير ، بل متعلّق تلك الحصّة من الأمر هي الحصّة من طبيعة الصلاة - أعني الصلاة المقترنة بدعوة الآمر إليها ؛ بحيث لو فعل المكلّف الصلاة لا بداعي أمرها لما كان ممتثلاً لأمرها ، وإن قلنا بخروج قصد الامتثال عن حيّز الأمر . وما ذاك إلاّ لأنّ المطلوب أمر خاصّ مُعرِّفه ، أو الموجب لصيرورته شيئاً خاصّاً ؛ هو اقترانه بدعوة الأمر إليه ، بلا أن يكون التقيّد نفسه دخيلاً في متعلّق المصلحة . بل يكون شأنه شأن اليد في المطلوب المقيّد ؛ فكما أنّ القيد في المقيّد غير دخيل في الواجب النفسي ، بل الدخيل فيه هو نفس التقيّد ويكون القيد واجباً غيرياً ، كذلك التقييد في المقام لا يكون دخيلاً في الواجب النفسي ، بل يكون ملحوظاً آلياً ، فالشئ الخاص بذاته لا مع خصوصية تكون متعلّق المصلحة والإرادة والأمر ، انتهى ( 1 ) . وفيه : أنّه قد تكرّر ويأتي منه ( قدس سره ) التمسّك بالحصّة ، وقد سبق ويأتي منّا القدح فيها . ومجمله : أنّ الحصّة لا توجد بمجرّد المقارنة ، بل لابدّ من تقيّد الطبيعة ؛ لأنّ بالتقيّد تحصل في الطبيعة ضيقاً ؛ ضرورة أنّ مجرّد المقارنة لو أوجب ضيقاً للزم انحصار الطبيعة بالفرد ؛ لمقارنة الطبيعة بأُمور كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ؛ من إشراق الشمس وهبوب الرياح وكونه في مكان معيّن بكيفيّة خاصّة ، إلى غير ذلك . وواضح : أنّه لا خصوصية لشيء منها . وبالجملة : إذا لم يكن بين شيئين علاقة لزومية - من العلّية أو السببية أو الشرطية ونحوها - لا يؤثّر مقارنة أحدهما للآخر شيئاً ، ويكون مقارنته له مثل وضع الحجر جنب الإنسان .
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 228 .