تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
186
جواهر الأصول
مركّبة فلابدّ من إتيانها حسب ما هو المعهود منها ، ولم يكن لكلّ جزء أو شرط منها أمر يخصّه ؛ لا نفساً ولا ضمناً ، بل المكلّف حين اشتغاله بالأجزاء مشغول بإتيان الماهية المركّبة . ففيما نحن فيه : حيث يرى المولى الخبير أنّ مجرّد إتيان أجزاء الصلاة - مثلاً كيف اتّفق من دون قصد الأمر لها ، لم يكن لها مصلحة ولم تكن مقرّبة ، فإذا أمكن تصوّر المولى الصلاة المتقيّدة بقصد أمرها - وقد عرفت أنّ تصوّره بمكان من الإمكان - فيصدّق بفائدتها ، ثمّ يريدها كذلك . ويستحيل - حسب الفرض - تعلّق الإرادة على الصلاة المجرّدة عن قصد الأمر ؛ لعدم معقولية الجزاف في الإرادة ؛ فيبعث نحو الصلاة المتقيّدة بقصد الأمر ، ويوقع العبد نحو العمل إيقاعاً تعبّدياً ، فتصل النوبة إلى امتثال الأمر . وللعبد دواعي إلى امتثال أمر مولاه ؛ من حبّه للجنّة ، أو خوفه من النار ، إلى غير ذلك من الدواعي ، فإن أتى العبد بالصلاة بقصد أمرها يصدق امتثال الأمر ، بل لا يعقل عدم الصدق ؛ فيسقط الأمر المتعلّق بها بقصد أمرها . وبالجملة : إذا رأى المولى أنّ الصلاة - مثلاً - بقصد أمرها فيها الصلاح ، فيتصوّرها ويصدّق بفائدتها فيريدها ، ثمّ ينحدر الأمر نحوها كذلك . والعبد بعد تحقّق موضوع الإطاعة يأتي بالصلاة بقصد أمرها حسب ما له من مبادئ إيفائها - من خوفه من النار ، أو طمعه في الجنّة ، إلى غير ذلك - فيحصل غرض المولى . فظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا إشكال في أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر لو كان الأمر محرّكاً اعتبارياً . وأمّا لو كان له محرّكية واقعية فظاهر أنّه لم يكن له محرّكية بنحو العلل الخارجية ، نظير الحركات والعلل التكوينية ، وإلاّ يلزم أن لا تتحقّق العصات في الخارج ، وهو كما ترى ولم يدّعه أيضاً أحد . فمراد من يقول بأنّ الأمر محرّك واقعي : هو أنّ تصوّر فائدة الأمر والتصديق بها