تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

181

جواهر الأصول

فالتكليف يتوقّف على قدرة العبد لا محالة ، وقدرة العبد يتوقّف على التكليف حسب الفرض ؛ لأنّه لولا الأمر والتكليف لما أمكن قصد الأمر الذي هو من قيود المأمور به ، وهذا دور . وسرّ عدّ هذا الوجه للامتناع بالغير : هو أنّه لولا ملاحظة قدرة المكلّف المتوقّفة على التكليف لا استحالة له في نفسه . وفيهما : أنّ الوجهين يرتضعان من ثَدي واحد ؛ وذلك لأنّ توقّف فعلية الأمر والتكليف على فعلية موضوعه وبالعكس ليس توقّف المعلول على علّته ، وكذلك الأمر في القدرة ؛ لأنّ العقل إنّما يحكم بمحالية التكليف الفعلي بالعاجز في ظرف الامتثال . ومحاليته لا تكون لأجل لزوم الدور ، بل لأجل عدم القدرة على الامتثال في التكليف . وبالجملة : مرجعه إلى محالية التكليف الفعلي بغير القادر . وحاصل جواب الوجهين : هو أنّ فعلية الأمر والتكليف وإن كانت متوقّفة على فعلية المتعلّق بتمام قيوده ، إلاّ أنّه إذا صار بعض القيود معلّقاً بنفس الأمر والتكليف فلا محذور . ولازمه في المقام حصول الأمر حتّى يتمكّن قصده ، وإن كان حصوله بمجرّد الأمر والتكليف . كما أنّ اللازم في المثال المفروض حصول الكعبة حين إتيان الصلاة حتّى يمكن الاستقبال إليها . والأمر والتكليف لا يتوقّف على قدرة العبد حين الأمر والتكليف ، وإنّما يتوقّف على قدرته حين العمل والامتثال ، والمفروض أنّها ستوجد . الوجه الثالث - وهو عمدة الإشكال في هذه المرحلة ، وهو ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) - وحاصله : أنّ تصوّر قصد الأمر في المتعلّق وإنشاء البعث ونحوه وإن كان بمكان من الإمكان إلاّ أنّه لا يكاد يمكن الامتثال ؛ لا بالنسبة إلى أصل الطبيعة