تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

171

جواهر الأصول

مع أنّه لا دليل على لزوم فرض وجود الموضوع ، إلاّ أن يرجع إلى ما ذكرناه ؛ من أنّه لابدّ من تصوّر الموضوع ثمّ تعلّق الأمر به ، فتدبّر . وحيث إنّ مرجع امتناع الأخذ في كلامه ( قدس سره ) إلى الامتناع بالغير فيظهر ضعفه عند ذكر الوجوه التي أُقيمت للامتناع بالغير ، التي نشير إليها في المورد الثاني ، فارتقب . الوجه الرابع : أنّ خصوصية الحكم لا تكاد تسري إلى الموضوع المتقيّد إلاّ إذا كان الموضوع المتقيّد مع قيده متحقّقاً قبل الحكم ليتوجّه البعث إليه ، فإن جاء القيد من ناحية الحكم يلزم منه مفسدة الدور ؛ وهي تقدّم الشيء على نفسه . وبالجملة : الأمر الفعلي المتقيّد بقيد لا يعقل إلاّ مع وجود المتقيَّد به ، فإن جاء القيد من ناحية الأمر تلزم مفسدة الدور . وفيه : أنّ لزوم تقدّم المتقيّد بقيد قبل تعلّق الحكم وإن كان صحيحاً وممّا لابدّ فيه إلاّ أنّه لا يلزم ذلك وجوده خارجاً . وغاية ما يلزم هي وجوده في الذهن . نعم في بعض الموارد يكون المتقيّد به موجوداً قبل تعلّق الحكم ، كمسألة الاستقبال . وبالجملة : لا يلزم تحقّق القيود أوّلاً في الخارج ثمّ تعلّق التكليف متقيّدة بها ، بل المقدار اللازم هو وجودها في ظرف إتيانها . أضف إلى ذلك : ما ذكرناه في الوجوه الثلاثة . فإن أحطت خبراً بما تلوناه تكون في فسحة من دفع الإشكال ، كما لا يخفى . توضيح فيه تكميل فإن كان في خواطرك - مع ما تلوناه عليك - ريب وشبهة ينبغي الإشارة الإجمالية إلى كيفية التشريع والتقنين ، وأنّ أيّ أمر يقصد به الشارع الأقدس قبل الجعل وحينه ؛ حتّى ينكشف لك حقيقة الأمر وترتفع كلّ شبهة وإبهام .