تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
158
جواهر الأصول
غاية الأمر : الداعي إلى إيقاع النسبة المذكورة إن كان هو الكشف عن وقوعها في الخارج كانت الجملة خبرية محضة ، وإن كان الداعي إلى إيقاع النسبة هو التوسّل والتسبّب إلى وقوعها في الخارج كانت الجملة خبرية قائمة مقام الجملة الإنشائية في إفادتها الطلب ؛ لدلالته بالملازمة على طلب المخبر للفعل الذي أخبر بوقوعه ( 1 ) ، انتهى . وفيه : أنّ ظاهر كلامه ، بل صريحه يعطي بأنّ الجمل الخبرية لم توضع للإخبار والحكاية ، بل وضعت لإيقاع النسبة بين الفاعل ومادّة الفعل . مع أنّ الوجدان أصدق حاكم بخلافه ؛ ضرورة أنّه إذا كانت الجملة الخبرية موضوعة لإيقاع النسبة لصحّ أن يقال في تفسير " يضرب زيد " مثلاً : أُوقعت النسبة بين مادّة " ضرب " و " زيد " ، مع أنّه كما ترى . بل معناه الإخبار عن وقوع الضرب من زيد ؛ ولذا يصحّ التعبير عنه بالجملة الاسمية ؛ فيقال : " زيد ضارب غداً " . نعم ، في الجمل الخبرية المستعملة في مقام البعث والإغراء توضع النسبة بتلك الجملة ، وكم فرق بين ذلك وبين كون الجملة معناها ذلك ، كما لا يخفى ! هذا أوّلاً . وثانياً : كون مفاد تلك الجمل إيقاع النسبة وتلك من دواعيها ، لكن كيف صحّ أن يقال : إنّها خبرية قائمة مقام الجملة الإنشائية ؟ ! لأنّ داعي كشفها عن وقوعها في الخارج وداعي التسبّب إلى وقوعها في الخارج خارجان عن حريم الموضوع له ؛ فوجودهما كعدمهما . فعلى هذا : لابدّ وأن تكون تلك الجمل لا خبرية ولا إنشائية ، وهو كما ترى . وثالثاً : أنّ المقام مقام إثبات كيفية دلالة تلك الجمل على الطلب ، لا أصل استعمالها فيه ؛ ضرورة أنّ استعمال تلك الجمل في ذلك - كما أشرنا - أمر معلوم لا سترة فيه .
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 216 .