تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
151
جواهر الأصول
لا يخلو عن النظر ؛ لأنّه يمكن أن يقال : إنّ الأمر بعكس ما ذكره ؛ وذلك لأنّ الآمر الملتفت إلى أنّ الأمر المطلق البعث الجامع بين الوجوب والندب لو كان غرضه الإلزام فلابدّ له البيان ، وإلاّ لأخلّ بغرضه ، وحيث لم يبيّن فيستكشف عدمه إنّاً . بخلاف ما لو لم يكن غرضه الإلزام ؛ فإنّه لا يحتاج إلى البيان ؛ لأنّ الإخلال به غير مضرّ . وبالجملة : الأمر دائر بين الوجوب والندب بعد كون الأمر موضوعاً للجامع ، فلو كان غرضه تحقّقه في الخارج حتماً فلابدّ له من بيانه ، وإلاّ لأخلّ بغرضه ، والإخلال بالغرض الإلزامي غير جائز . وأمّا لو لم يكن غرضه تحقّقه في الخارج حتماً فالإخلال به غير ضائر ، ولا إشكال . فظهر : أنّ كلامه لو تمّ فإنّما هو لإثبات الاستحباب أولى من إثبات الوجوب ، فتدبّر واغتنم . وأمّا ما أفاده في " المقالات " وإن كان أسلم ممّا ذكر في " التقريرات " إلاّ أنّه يتوجّه عليه أنّه : إن أراد بطلب إرادة العبد نحو مطلوبه الأعمّ من الوجوب والاستحباب فهو وإن كان كذلك إلاّ أنّه لا ينفعه لإثبات الوجوب . وإن أراد : أنّ مقتضى إطلاق الطلب حمله على ما يكون أشمل فهو أوّل الكلام . ومجرّد الأشملية لا يوجب صرف الإطلاق إليها . هذا إذا أُريد بقوله ذلك بيان وجه مستقلّ لإثبات مقصوده . وأمّا إن لم يرد بذلك بيان وجه مستقلّ ، بل أراد تتميم الوجه الأوّل : فقد أشرنا أنّ وجه الأوّل غير تام ، فتدبّر .