تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

143

جواهر الأصول

ولكنّه - كما أشرنا - خلاف التبادر والمتفاهم العرفي ؛ ضرورة أنّ المتفاهم من هيئة الأمر ليس إلاّ البعث والإغراء ، كإشارة المشير لإغراء غيره ، وكإغراء الجوارح من الطيور وغيرها . فكأنّ لفظة هيئة الأمر قائمة مقام الإشارة ، وذلك الإغراء ، فتدبّر . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا : تعرف النظر فيما ذهب إليه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ؛ من تبادر الوجوب من استعمال صيغة الأمر مع قوله بوضعها للوجوب ( 1 ) ؛ لما أشرنا من عدم إمكان ادّعائه ثبوتاً ، فكيف يدّعي التبادر في مقام الإثبات ؟ ! فتدبّر . هذا كلّه بالنسبة إلى وضع صيغة الأمر للوجوب . وأمّا القول بكون صيغة الأمر موضوعة لمطلق الطلب أو البعث ، لكنّه ينصرف إلى الطلب والبعث الوجوبي ، ولعلّ هذا أحد محتملات كلام صاحب " الفصول " ( قدس سره ) ( 2 ) . ففيه أوّلاً : أنّ دعوى الانصراف بمعناه المعروف إنّما يمكن لو كان الموضوع له صيغة الطلب الكلّي ، وأمّا لو كان الموضوع له الطلب بالحمل الشائع فلا يمكن دعواه ، ولعلّه أوضح من أن يخفى ، فتدبّر . وثانياً : أنّه لو سلّم إمكان دعوى الانصراف فلابدّ وأن يكون في مورد يكثر استعماله فيه ؛ بحيث يوجب أُنس الذهن به ؛ بحيث يوجب انقلاب الذهن وتوجّهه إليه متى انقدح في ذهنه ذلك اللفظ ، ويكون المعنى مغفولاً عنه ومهجوراً . وواضح : أنّ هذا المعنى مفقود فيما نحن فيه ؛ لكثرة استعمال صيغة الأمر في الطلب الندبي أيضاً ، كاستعمالها في الطلب الوجوبي ؛ فلا وجه لدعوى الانصراف إلى الطلب الوجوبي .

--> 1 - كفاية الأُصول : 92 . 2 - الفصول الغروية : 64 / سطر 31 .