تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

141

جواهر الأصول

لا وجه للقول : بوضع هيئة الأمر للبعث الوجوبي - بأيّ معنىً فرض - وذلك لأنّه : إمّا يراد : أنّها موضوعة له بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ؛ فنقول : إنّ الوضع كذلك وإن كان ممكناً ، كما سبق منّا في وضع الحروف ؛ بأنّه وإن لا يمكن تصوير جامع حقيقي بين معاني الحروف برمّتها ؛ لأنّ الجامع الحرفي لابدّ وأن يكون ربطاً بالحمل الشائع ، وإلاّ يصير جامعاً اسمياً ، والربط الكذائي أمراً شخصياً لا يقبل الجامعية ، إلاّ أنّه يمكن تصوير جامع اسمي عرضي . فعلى هذا : يمكن تصوير جامع عرضي بين أفراد البعوث الناشئة عن الإرادات الجدّية ، ثمّ توضع الهيئة بإزاء مصاديقه . ولكنّه خلاف التبادر ؛ لأنّ المتبادر من هيئة الأمر - كما تقدّم - هو الإغراء بالحمل الشائع ، نظير إشارة الأخرس ؛ فكما لا يستعمل إشارة الأخرس في المعنى الكلّي ، ويكون المتبادر منها الإغراء بالحمل الشائع ، فكذلك المتبادر من هيئة الأمر البعث والإغراء بالحمل الشائع . فعلى هذا : لا معنى لتقييد البعث بالوجوب ؛ فإنّ التقييد إنّما يتصوّر فيما إذا تصوّر أمراً مطلقاً ، ففيما يكون الشيء آلة لإيجاد أمر خارجي فلا معنى لتقييده بعد إيجاده . نعم يمكن أن يوجد أمراً مقيّداً . وبالجملة : لو كانت هيئة الأمر بعثاً بالحمل الشائع فلا يكون قابلاً للتقييد بالإرادة الحتمية أو بالوجوب ؛ لعدم تقييد المصداق الخارجي الوجود الكذائي بالمفهوم والعنوان . وبعبارة أُخرى : القابل للتقييد هو العناوين والمفاهيم الكلّية لا المصاديق والموجودات الخارجية ، فتدبّر . وإمّا يراد : بأنّ الموضوع البعثُ المتقيّد بالإرادة الواقعية الحتمية . ففيه أيضاً إشكال ؛ لأنّ الإرادة من مبادئ البعث ، والبعث متأخّر عنها ، بل