تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
128
جواهر الأصول
حكاية عن الخارج الثابت ، بل تحكي عن معاني تصوّرية مقيّدة . مثلاً : لغلام زيد معنىً تصوّري لا حكاية له عن الخارج ، والحكاية عن ذلك إنّما هي فيما يحكي عن الواقع ؛ حكاية تصديقية . فظهر : أنّ مناط الصدق والكذب إنّما هو باعتبار مطابقته للواقع وعدمه ، لا باعتبار حكايته عن التجزّم . مضافاً إلى : أنّ التجزّم وتزريق الجزم لا معنى له ؛ لأنّ الجزم من الصفات النفسانية ، فإن كانت موجودة فيها فهو ، وإلاّ فلا يكاد يوجد بصرف اعتبار وجوده فيها . فتحصّل : أنّ هيئة الجملة الخبرية تحكي عن الثبوت واللاثبوت - ولو في القضايا المشكوكة - من دون دخالة للتجزّم فيها أصلاً . نعم ، لو أظهر الجملة بصورة الترديد - بأن أوقعها فلو أداة الشرط - وقال : " إن كان زيد عالماً فأكرمه " فيسقط عن الحكاية التصديقية ، ويكون مفادها الحكاية التصوّرية ، نظير مفاد " غلام زيد " ، فتدبّر . هذا كلّه فيما أفاده ( قدس سره ) في الجمل الخبرية . وأمّا الذي قاله في الجمل الإنشائية ففيه : أوّلاً : أنّ معنى علّية لفظ لمعنىً ليس علّة تكوينية نظير علّية النار للإحراق ؛ حتّى يقول ( قدس سره ) بأنّنا لا نتصوّر له معنىً محصّلاً . ولذا قال شيخنا صاحب " الوقاية " ( قدس سره ) : إنّ إيقاعه خارجاً لو كان فإنّما هو شأن الرمّال ( 1 ) ، بل المراد إيجاد أمر اعتباري في دائرة المولوية والعبودية ، نظير إغراء الكلاب المعلّمة والطيور الجارحة إلى المقصود ، كما أشرنا آنفاً . وهذا الكلام من شيخنا العلاّمة ( قدس سره ) عجيب ؛ لأنّه لم يدّع أحد إثبات العلّية الذاتية التكوينية للألفاظ ، بل مراد من قال ذلك : هو إيجاد أمر اعتباري في محيط الاعتبار ، وهذا لا محذور فيه .