تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

118

جواهر الأصول

الطلب الصادر من السافل أو المساوي ؛ ضرورة أنّ دلالة الألفاظ على معانيها - بعدما لم تكن ذاتية - لم تكن جزافية ، بل تكون مرهونة بالوضع . فعدم صدق الأمر إلاّ على الطلب من العالي المستعلي لا يكاد يعقل إلاّ مع تقييد في مدلوله ومفهومه ، مثل تقييد مدلوله بالطلب الصادر من العالي المستعلي ، أو الطلب الذي ليس من السافل أو المساوي ، إلى غير ذلك . وإلاّ فمع عدم تقييد مدلوله بقيد لا يصلح أن لا ينطبق إلاّ على فرد منه ؛ وهو الطلب من العالي المستعلي . فعدم صدق الأمر على الصادر من السافل أو المساوي يكشف عن تضيّق في مفهومه ، وإلاّ كان ذلك - مع كون الوضع فيه عامّاً والموضوع له كذلك - جزافياً بلا وجه . وبالجملة : الأمر يدور بين وضع مادّة الأمر لمطلق الطلب أو لخصوص الطلب الصادر من العالي المستعلي . فعلى الأوّل لا يتمّ قوله - دامت بركاته - إنّ الأمر الكذائي لا ينبغي صدوره خارجاً إلاّ من العالي المستعلي ، وكأنه لا يرجع إلى محصّل . وعلى الثاني لا محيص عن الالتزام بتقييده بقيد حتّى لا يصدق على غيرها . فإن كنت مع ذلك في ريب ممّا ذكرنا فاختبر نفسك حال الحيوان ؛ فإنّ له أنواعاً كثيرة ، فلو لم يقيّد الحيوان بالناطقية - مثلاً - لا يمكن أن لا يصدق إلاّ على الإنسان ، بل يكون صدقه على الإنسان في عرض صدقه على الفرس والبقر والإبل وسائر الأنواع . فظهر : أنّ عدم صدق الأمر - على الطلب الذي لم يصدر من العالي مستعلياً ، وذمّ العقلاء على طلبه يكشف إنّاً عن تضييق في المفهوم . وكذلك بالنسبة إلى الالتماس والدعاء .