تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
115
جواهر الأصول
ولك أن تقول : إنّ ما أفاده على مبناه في معاني الهيئات تمام ؛ لأنّه - كما تقدّم - يرى أنّ معاني الهيئات كلّها حكائي لا إيجادي . وأمّا على المختار - من أنّ الهيئات على قسمين : إيجادي وحكائي - فلا يتمّ ، فتدبّر . الجهة الثالثة : في اعتبار العلوّ والاستعلاء في مادّة الأمر هل مادّة الأمر موضوعة لمطلق ما يطلب ، أو للجامع بين الطلبات الصادرة من العالي ولو لم يكن مستعلياً - بأن كان طلبه بصورة الالتماس والاستدعاء - أو لمطلق ما يطلب مستعلياً ولو لم يكن عالياً ، أو لما يصدر من العالي بما أنّه عال ، فيستفاد منه الاستعلاء ؟ وجوه ، بل أقوال . والذي يتبادر من مادّة الأمر السائدة في هيئات أمَرَ ويأمر وآمر وهكذا هو اعتبار العلوّ فيها . بل اعتبار العلوّ بما هو عال ، ولا يقال لمن طلب ولم يكن عالياً إنّه أمر . وكذا العالي لو طلب بنحو الالتماس والاستدعاء ، لا يعدّ طلبه أمراً . ولذا يذمّ العقلاء خطاب المساوي والسافل لمن هو مساو معه أو أعلى منه بلفظ الأمر ، وهو آية أخذ العلوّ فيه . ولا يقال لطلب العالي إذا كان بصورة الالتماس والاستدعاء أمراً . ولا يخفى : أنّ العلوّ أمر اعتباري ، له منشأ عقلائي يختلف بحسب الزمان والمكان . والملاك في ذلك هو كون الشخص نافذ الكلمة والسلطة والقدرة ؛ بحيث يقتدر على إجراء أوامره وتكاليفه . فالسلطان المحبوس المتجرّد من النفوذ وإعمال القدرة لا يُعدّ إنشاؤه أمراً ، بل طلباً والتماساً . بل رئيس المحبس النافذ رأيه في محيطه يكون أمراً بالنسبة إليه . وواضح : أنّه لا تعدّ مكالمة المولى مع عبيده على طريق الالتماس والاستدعاء أمراً .