تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
111
جواهر الأصول
نعم ، لعلّه ربّما يتوهّم : أنّ غاية الوضع لابدّ وأن تكون بحيث يصحّ التلفّظ بالموضوع مستقلاًّ ، ولا يمكن التلفّظ بمادّة الأمر إلاّ في ضمن الهيئة . ولكنّه يندفع بما ذكرنا آنفاً : أنّ مقتضى حكمة الوضع إنّما هي وقوعها في طريق الإفادة والاستفادة - ولو في ضمن أمر آخر - لا التلفّظ بها مستقلاًّ . ومن الواضح : أنّ مجرّد عدم إمكان التنطّق بها مستقلاًّ لا يوجب الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، بل يؤكّد العدم ؛ لكون الموضوع لنفس الحدث هو ما لا يمكن التلفّظ به مستقلاًّ ، وما يمكن التلفّظ به مستقلاًّ موضوع لسائر المعاني . ولعلّ منشأ القول بالاشتراك بقسميه هو قول القدماء القائلين بأنّ المصدر أصل المشتقّات ، فتبعهم من لم يوافقهم في المبنى ، فتدبّر . الجهة الثانية : في ما وضع له مادّة الأمر ، وهي " أم ر " ذهب بعض إلى أنّ مادّة " أمر " موضوعة للطلب ، كما أنّه ذهب آخر إلى أنّها موضوعة للإرادة المظهرة ، كما ذهب ثالث إلى أنّها موضوعة للبحث ، إلى غير ذلك من الأقوال . ولكن الذي يتبادر منها : أنّها موضوعة لمعنىً اسمي منتزع من هيئات الصيغ الخاصّة بما لها من المعنى الحرفي . وبعبارة أُخرى : أنّ الهيئات صيغ الأمر وإن كانت معاني حرفياً آلياً لإيجاد البعث - كهيئة " اضرب " لإيجاد بعث الضرب ، وهيئة " أكرم " لإيجاد بعث الإكرام ، وهكذا - إلاّ أنّه يمكن تصوير جامع اسمي بينها ، كما صحّ انتزاع مفهوم الربط - الذي هو مفهوم اسمي - من المعاني الحرفية والروابط بالحمل الشائع . فكما صحّ وضع لفظ الربط لمفهوم اسمي انتزاعي من المعاني الحرفية فكذلك صحّ وضع لفظ الأمر لمعنىً اسمي منتزع من الهيئات بما لها من المعاني الحرفية ؛ أي