أحمد زكي صفوت
95
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وكأني بالوعيد قد أورى نارا تسطع فأقلع عن براجم بلا معاصم ورؤوس بلا غلاصم فمهلا مهلا فبى والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها فنذار لكم نذار قبل حلول داهية خبوط باليد لبوط بالرجل فقال عبد الملك اتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك وفي رعيته التي استرعاك ولا تجعل الكفر مكان الشكر ولا العقاب موضع الثواب فقد تخلت النصيحة ومحضت لك الطاعة وشددت أواخي ملكك بأثقل من ركنى يلملم وتركت عدوك مشتغلا فالله الله في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظن أفصح الكتاب لي بعضهه أو ببغي باغ ينهس اللحم ويالغ الدم فقد والله سهلت لك الوعور وذللت الأمور وجمعت على طاعتك القلوب في الصدور فكم من ليل تمام فيك كابدته ومقام ضيق لك قمته كنت فيه كما قال أخو بني جعفر بن كلاب : ومقام ضيق فرجته * ببناني ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل فقال له الرشيد أما والله لولا الإبقاء على بني هاشم لضربت عنقك