أحمد زكي صفوت
84
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وما تخفى الصدور واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون عباد الله إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى حصنوا إيمانكم بالأمانة ودينكم بالورع وصلاتكم بالزكاة فقد جاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ولا صلاة لمن لا زكاة له إنكم سفر مجتازون وأنتم عن قريب تنقلون من دار فناء إلى دار بقاء فسارعوا إلى المغفرة بالتوبة وإلى الرحمة بالتقوى وإلى الهدى بالأمانة فإن الله تعالى ذكره أوجب رحمته للمتقين ومغفرته للتائبين وهداه للمنيبين قال الله عز وجل وقوله الحق ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة وقال « وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » وإياكم والأماني فقد غرت وأردت وأوبقت كثيرا حتى أكذبتهم مناياهم فتناوشوا التوبة من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون فأخبركم ربكم عن المثلاث فيهم وصرف الآيات وضرب الأمثال فرغب بالوعد وقدم إليكم الوعيد وقد رأيتم وقائعهم بالقرون الخوالي جيلا فجيلا وعهدتم الآباء والأبناء والأحبة والعشائر باختطاف الموت إياهم من بيوتكم ومن بين أطهركم لا تدفعون عنهم ولا تحولون دونهم فزالت عنهم الدنيا وانقطعت بهم الأسباب فأسلمتهم إلى أعمالهم عند المواقف والحساب والعقاب « ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى » إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله يقول الله عز وجل « وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون » أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم « قل هو الله أحد »