أحمد زكي صفوت
49
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
46 - مقام الأوزاعي بين يدي المنصور قال الأوزاعي دخلت على المنصور فقال لي ما الذي بطأ بك عنى قلت يا أمير المؤمنين وما الذي تريد منى فقال الاقتباس منك قلت انظر ما تقول فإن مكحولا حدثني عن عطية بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من بلغه عن الله نصيحة في دينه فهي رحمة من الله سيقت إليه فإن قبلها من الله بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد إثما وليزداد عليه غضبا وإن بلغه شيء من الحق فرضى فله الرضا وإن سخط فله السخط ومن كرهه فقد كره الله لأن الله هو الحق المبين فلا تجهلن قال وكيف أجهل قال تسمع ولا تعمل بما تسمع قال الأوزاعي فسل على الربيع السيف وقال تقول لأمير المؤمنين هذا فانتهره المنصور وقال أمسك ثم كلمه الأوزاعي وكان في كلامه أن قال إنك قد أصبحت من هذه الخلافة بالذي أصبحت به والله سائلك عن صغيرها وكبيرها وفتيلها ونقيرها ولقد حدثني عروة بن رويم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من راع يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة فحقيق على الوالي أن يكون لرعيته ناظرا ولما استطاع من عوراتهم ساترا وبالقسط