أحمد زكي صفوت
43
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
إنا لسنا وفد مباهاة وإنما نحن وفد توبة وإنا ابتلينا بفتنة استخفت كريمنا واستفزت حليمنا ونحن بما قدمنا معترفون ومما سلف منا معتذرون فإن تعاقبنا فبما أجرمنا وإن تعف عنا فبفضلك علينا فاصفح عنا إذ ملكت وامنن إذ قدرت وأحسن إذ ظفرت فطالما أحسنت إلى من أساء منا فقال المنصور قد فعلت ثم قال للحرسي هذا خطيبهم وأمر برد ضياعه عليه بالغوطة . ( العقد الفريد 1 : 144 ، وتاريخ الطبري 9 : 307 ، وزهر الآداب 3 : 88 ) 42 - استعطاف أهل الشام أبا جعفر المنصور أيضا وقال عثمان بن خزيم للمنصور حين عفا عن أهل الشأم في إجلابهم مع عبد الله بن علي عمه يا أمير المؤمنين لقد أعطيت فشكرت وابتليت فصبرت وقدرت فعفوت وقال آخر يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والتجاوز فضل والمتفضل قد جاوز حد المنصف فنحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين وقال آخر من انتقم فقد شفى غيظ نفسه وأخذ أقصى حقه وإذا انتقمت فقد انتقصت وإذا عفوت تطولت ومن أخذ حقه وشفى غيظه لم يجب شكره ولم يذكر في العالمين فضله وكظم الغيظ حلم والحلم صبر والتشفي طرف من العجز ومن رضى ألا يكون بين حاله وبين حال الظالم إلا ستر رقيق