أحمد زكي صفوت
146
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وسيما ورأى أن يستنطقه لينظر أين جنانه ولسانه من منظره فقال يا تميم إن كان لك عذر فأت به أو حجة فأدل بها فقال أما إذ قد أذن لي أمير المؤمنين فإني أقول الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين جبر بك صدع الدين ولم بك شعث المسلمين وأوضح بك سبل الحق وأخمد بك شهاب الباطل يا أمير المؤمنين إن الذنوب تخرس الألسنة الفصيحة وتعي الأفئدة الصحيحة ولقد عظمت الجريرة وانقطعت الحجة وكبر الذنب وساء الظن ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك وأرجو أن يكون أقربهما مني وأسرعهما إلي أولاهما بامتنانك وأشبههما بخلافتك ثم أنشأ يقول : أرى الموت بين السيف والنطع كامنا * يلاحظني من حيثما أتلفت وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي * وأي امرئ مما قضى الله يفلت ومن ذا الذي يدلي بعذر وحجة * وسيف المنايا بين عينيه مصلت يعز على الأوس بن تغلب موقف * يسل على السيف فيه وأسكت وما جزعي من أن أموت وإنني * لأعلم أن الموت شيء موقت ولكن خلفي صبية قد تركتهم * وأكبادهم من حسرة تتفتت كأني أراهم حين أنعى إليهم * وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا فإن عشت عاشوا خافضين بغبطة * أذود الردى عنهم وإن مت موتوا فكم قائل لا يبعد الله روحه * وآخر جذلان يسر ويشمت