أحمد زكي صفوت

110

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل وقد خشيت والله أن تهلك بهلاكه ونعطب بعطبه وأنت فارس العرب وابن فارسها وقد فزع إليك في لقاء هذا الرجل طاهر وأطمعه فيما قبلك أمران أما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك والثاني يمن نقيبتك وشدة بأسك وقد أمرني بإزاحة علتك وبسط يدك فيما أحببت غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة فأنجز حوائجك وعجل المبادرة إلى عدوك فإني أرجو أن يوليك الله شرف الفتح ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة فأجاب بالسمع والطاعة غير أنه طلب مطالب لم ترق في عين الأمين فغضب عليه وأمر بسجنه . ( تاريخ الطبري 10 : 158 وزهر الآداب 2 : 158 ) 101 - وصية الأمين لأحمد بن مزيد ثم ندب عمة أحمد بن مزيد فلما أراد الشخوص دخل على الأمين فقال أوصني أكرم الله أمير المؤمنين فقال أوصيك بخصال عدة إياك والبغي فإنه عقال النصر ولا تقدم رجلا إلا باستخارة ولا تشهر سيفا إلا بعد إعذار ومهما قدرت عليه باللين فلا تتعده إلى الخرق والشره وأحسن صحابة من معك من الجند وطالعني بأخبارك في كل يوم ولا تخاطر بنفسك في طلب الزلفة عندي ولا تستقها فيما تخوف رجوعه علي وكن لعبد الله أخا مصافيا وقرينا برا وأحسن مجامعته وصحبته ومعاشرته ولا تخذله إن استنصرك ولا تبطئ عنه إذا استصرخك ولتكن أيديكما واحدة وكلمتكما متفقة