أحمد زكي صفوت
107
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
والحروب لا تدبر بالاغترار والثقة أن تحترز ولا تقل المحارب لي طاهر فالشرارة الخفية ربما صارت ضراما والثلمة من السيل ربما اغتر بها وتهون فصارت بحرا عظيما وقد قربت عساكرنا من طاهر فلو كان رأيه الهرب لم يتأخر إلى يومه هذا قال اسكت فإن طاهرا ليس في هذا الموضع الذي ترى وإنما يتحفظ الرجال إذا لقيت أقرانها وتستعد إذا كان المناوي لها أكفاءها ونظراءها . ( تاريخ الطبري 10 : 150 ، ومروج الذهب 2 : 299 ) 98 - حزم طاهر وقوة عزمه وعسكر طاهر على خمسة فراسخ من الري وأتاه محمد بن العلاء فقال أيها الأمير إن جندك قد هابوا هذا الجيش وامتلأت قلوبهم خوفا ورعبا منه فلو أقمت بمكانك ودافعت القتال إلى أن يشامهم أصحابك ويأنسوا بهم ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم فقال لا إني لا أوتي من قلة تجربة وحزم إن أصحابي قليل والقوم عظيم سوادهم كثير عددهم فإن دافعت القتال وأخرت المناجزة لم آمن أن يطلعوا على قلتنا وعورتنا وأن يستميلوا من معي برغبة أو رهبة فينفر عنى أكثر أصحابي ويخذلني أهل الحفاظ والصبر ولكن ألف الرجال بالرجال وألحم الخيل بالخيل وأعتمد على الطاعة والوفاء وأصبر صبر محتسب للخير حريص على الفوز بفضل الشهادة فإن