أحمد زكي صفوت
45
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أنت تريد أن تسير إلى الذين عدوا على أبيك وأخيك تقاتل بهم أهل الشأم وأهل العراق ومن هو أعد منك وأقوى والناس منه أخوف وله أرجى فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطغوا الناس بالأموال وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره فاذكر الله في نفسك فقال الحسين جزاك الله خيرا يا بن عم فقد أجهدك رأيك ومهما يقض الله يكن فقال وعند الله نحتسب أبا عبد الله 29 خطبة عبيد الله بن زياد ولما نمى إلى عبيد الله بن زياد خبر الكتاب الذي كتبه الحسين رضي الله عنه إلى أشراف البصرة يستنصرهم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله ما تقرن بي الصعبة ولا يقعقع لي بالشنان وإني لنكل لمن عاداني وسم لمن حاربني أنصف القارة من راماها يأهل البصرة إن أمير المؤمنين ولاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان وإياكم والخلاف والإرجاف فوالذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم . ( تاريخ الطبري 6 : 200 )