أحمد زكي صفوت

38

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم إن هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأى المستضعفين فقال أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلى من أن أكون من الأعزين في معصية الله ثم نزل وكتب عبد الله بن مسلم وغيره إلى يزيد أن يبعث إلى الكوفة رجلا قويا غير النعمان فبعث إلي عبيد الله بن زياد وكان على البصرة وضم إليه الكوفة فسار إليها فلما نزل القصر نودي الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم 23 خطبة عبيد الله بن زياد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين أصلحه الله ولاني مصركم وثغركم وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم وبالشدة على مريبكم وعاصيكم وأنا متبع فيكم أمره ومنفذ فيكم عهده فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البر وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي فليبق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ثم نزل فأخذ العرفاء والناس أخذا شديدا وبلغ ذلك مسلم بن عقيل فخرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي لائذا به ونمى خبره إلى ابن زياد فبعث إلى هانئ فجاءه فأمره أن يأتيه بمسلم فقال لا والله لا أجيئك به أبدا أنا أجيئك بضيفي تقتله وطال بينهما اللجاج في ذلك فضربه ابن زياد بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب ثم أمر بحبسه