ابن حزم
59
جمهرة أنساب العرب
وجعفر ، والحسين لهم عقب . مضى ولد زيد بن علىّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وهؤلاء ولد محمّد بن علىّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولد محمّد بن علي : عبد الله ، وإبراهيم ، وعلى ، وجعفر ، لا عقب لعبد الله ولا لإبراهيم ، ولا لعلىّ ، إلَّا أنّ عبد الله كان له ابن اسمه حمزة ، مات عن ابنة فقط ولا عقب له ولا لابنته وعبد الله هذا هو الملقّب بالأفطح ( 1 ) ، كان أفطح الرأس وكانت له شيعة تدّعى إمامته ، منهم زرارة بن أعين الكوفىّ ، محدث ضعيف فقدم زرارة المدينة فلقى عبد الله فسأله عن مسائل من الفقه فألفاه في غاية الجهل فرجع عن إمامته ، فلما انصرف إلى الكوفة أتاه أصحابه ، فسألوه عن إمامه وإمامهم ، وكان المصحف بين يديه ، فأشار لهم إليه ، وقال لهم : « هذا إمامي ! لا إمام لي غيره ! » فانقطعت الشيعة المعروفة بالأفطحيّة ( 2 ) . ولا عقب لمحمّد إلَّا من جعفر بن محمّد فقط ، إلَّا أنّ بنى عبيد ، ولاة مصر الآن ، قد ادّعوا في أوّل أمرهم إلى عبد الله بن جعفر بن محمّد هذا فلما صحّ عندهم أنّ عبد الله هذا لم يعقب إلَّا ابنة واحدة ، تركوه وانتموا إلى إسماعيل بن جعفر بن محمّد . فولد جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين : إسماعيل ، مات في حياته وإمامته تدّعى القرامطة والغلاة من الرافضة ، وأمه فاطمة بنت الحسين بن الحسين بن علي بن أبي طالب وموسى ، وإمامته تدّعى الإماميّة من الفرافضة ومحمّد ، ادّعى الخلافة بمكَّة أيّام المأمون ، ثمّ انخلع وبقى في غمار الناس حتّى مات ، والشيعة تلقّبه « الديباجة » لجمال وجهه ، وكان في أوّل أمره محدّثا وإسحاق ، أمّهم ثلاثتهم أمّ ولد وعلىّ القائم بالبصرة ، لأم ولد لكلّ واحد منهم عقب وعبد الله ، لم يعقب إلَّا ابنة اسمها فاطمة ، تزوّجها العبّاس بن
--> ( 1 ) الأفطح ، بالفاء : العريض الرأس . ( 2 ) انظر للافطحية الملل والنحل 2 : 3 وللزرارية اتباع زرارة ، المواقف 626 والفرق بين الفرق 52 ، 218 ومفاتيح العلوم 20 والفهرست لابن النديم 308 ولسان الميزان 2 : 474 .