ابن حزم
511
جمهرة أنساب العرب
لهاتين الأمّتين في الدنيا أحد ينتمى إليهم بصحّة . وكان لإسحاق - عليه السلام - ابن آخر غير يعقوب ، واسمه عيصاب ( 1 ) كان بنوه يسكنون جبال الشّراة ( 2 ) التي بين الشأم والحجاز وقد بادوا جملة إلَّا أنّ قوما يذكرون أنّ الرّوم من ولده وهذا خطأ وإنّما وقع لهم هذا الغلط لأن موضعهم كان يقال له أروم فظنوا أنّ الرّوم من ذلك الموضع وليس كذلك ، لأنّ الرّوم إنّما نسبوا إلى روملس باني رومة . فإن ظنّ ظانّ أنّ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للجدّ بن قيس : « هل [ لك ] ( 3 ) في جلاد بنى الأصفر العام ؟ » ، وذلك في غزوة تبوك ، فيه أنّ الرّوم من بنى الأصفر ، وهو عيصاب المذكور ، فليس كما ظنّ ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - حقّ ، وإنّما عنى - عليه السلام - بنى عيصاب على الحقيقة ، لا الرّوم ، لأنّ مغزاه - عليه السلام - في تلك الغزوة كان إلى ناحية الشّراة ، مسكن القوم المذكورين . وباللَّه التوفيق . وهذه قطعة من نسب الفرس آخر ملوك الفرس : يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز بن هرمز ابن كسرى أنو شروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد الأثيم بن بهرام بن سابور بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بن نرسى بن بهرام ابن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك ، وهو من بنى ساسان بن بهمن ، أخي دارا الأكبر ، بن بهمن بن أسفنديار بن بستاشب ، أوّل من أظهر دين المجوسيّة ، بن لهراسب . وليزدجرد آخر ملوك الفرس عقب بمرو . وكان له ابنان : بهرام ، وفيروز . فكان من ملوكهم جاماسب بن فيروز ، أخو قباذ بن فيروز . وجاماسب هو عمّ أنو شروان . وبنو رستم ، ملوك تيهرت ، من ولد جاماسب الملك المذكور ومن ولد
--> ( 1 ) هو « عيصو » عند ابن خلدون 1 : 63 . وفي التكوين 25 : 25 : « عيسو » . وقد نقل ابن خلدون نص ابن حزم هذا في 1 : 64 بصورة : « اسمه عيصاب أو عيصو » . ( 2 ) صوابه بالشين . كما في نقل ابن خلدون عن ابن حزم . وأما السراة بالمهملة فهي الجبال الخاجزة بين تهامة ونجد . ( 3 ) التكملة من نقل ابن خلدون ومن السيرة 894 .