ابن حزم
8
جمهرة أنساب العرب
والذي في التوراة من أنه قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد ( 1 ) بن سام بن نوح ، عليه السلام فقد بيّنّا في كتابنا الموسوم ب « الفصل » يقين فساد نقل التوراة ، عند ذكرنا ما فيها من الكذب الظاهر ، الذي لا مخرج منه ، وأنها مصنوعة مولدة ، ليست التي أنزل الله تعالى على موسى - عليه السلام - ألبتّة . وأما قضاعة فمختلف فيه : فقوم يقولون : هو قضاعة بن معد بن عدنان ، وقوم يقولون : هو قضاعة بن مالك بن حمير فاللَّه أعلم . ووجدنا في كتب بطليموس ، وفى كتب العجم القديمة ، ذكر القضاعيين ونبذة من أخبارهم وحروبهم . فاللَّه أعلم أهم أوائل قضاعة هذه وأسلافهم ، أم هم غيرهم . وبلاد قضاعة متّصلة بالشأم ، وببلاد يونان والأمم التي بادت ممالكها بغلبة الروم عليها ، وببلاد بنى عدنان ، ولا تتّصل ببلاد اليمن أصلا . إلا أن الذي يقطع به ، ويثبت ، ويحقق ، ويوقن ، فهو أنه ليس على ظهر الأرض أحد يصل نسبه بصلة قاطعة ، ونقل ثابت ، إلى إسماعيل ، ولا إلى إسحاق - عليهما السلام - نعنى ابني إبراهيم خليل الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف إلى نوح ؟ فكيف إلى آدم ؟ - عليهما السلام - هذا ما لا مرية فيه ! وقد ظنّ قوم من فرقة ، أن [ رأس ] الجالوت يصل نسبه إلى إسحاق عليه السلام ، وليس كما ظنّوا ، وقد بيّنّا البرهان على كذب هذا الظنّ ، وعلى أن نسب داود ، عليه السلام ، لا يصل إلى إسحاق ، في كتاب « الفصل » فأغنى عن إعادته . فأثبتنا الصحيح ، وألغينا المشكوك . وباللَّه تعالى التوفيق . وأمّا الذين يسمّونهم العرب والنسّابون العرب العاربة كجرهم ، وقطورا ( 2 ) ،
--> ( 1 ) هو قحطان بن عابر بن شالح بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام أصل الخرب القحطانية ، وأبو بطون حمير ، وكهلان ، والتبابعة ( ملوك اليمن ) واللخميين ( ملوك الحيرة ) والغساسنة ( ملوك الشام ) في الجاهلية يعده أهل الانساب أول رجال الجيل الثاني من أجيال العرب الثلاثة ( العاربة والمتعربة والمستعربة ) . - الاعلام : 5 : 190 - ( 2 ) انظر السيرة 71 جوتنجن .