كمال الدين دميري

7

حياة الحيوان الكبرى

الأمثال : قالوا « 1 » : « أسرق من زبابة » لأنها تسرق ما تحتاج إليه وما تستغني عنه . الزبزب : دابة كالسنور ، قاله في العباب . وفي كامل ابن الأثير ، في حوادث سنة أربع وثلاثمائة ، قال : وفيها خافت العامة ببغداد من حيوان كانوا يسمونه الزبزب ، ويقولون إنهم يرونه في الليل على أسطحتهم وأنه يأكل أطفالهم وربما عض يد الرجل أو يد المرأة فيقطعها ، وكان الناس يتحارسون منه ويتراعون ويضربون بالطسوت والصواني وغيرها ليفزعوه ، وارتجت بغداد لذلك . ثم إن أصحاب السلطان صادوا حيوانا في الليل أبلق بسواد ، قصير اليدين والرجلين ، فقالوا : هذا هو الزبزب ، وصلبوه على الجسر فسكن الناس انتهى . الزّخارف : جمع زخرف وهو ذباب صغار ذات قوائم أربع يطير على الماء قال أوس بن حجر « 2 » : تذكر عينا من عمان وماؤها له حدب تستنّ فيه الزخارف الزرزور : بضم الزاي طائر من نوع العصفور سمي بذلك لزرزرته أي تصويته قال « 3 » الجاحظ : كل طائر قصير الجناح كالزرازير والعصافير ، إذا قطعت رجلاه لم يقدر على الطيران ، كما إذا قطعت رجل الإنسان ، فإنه لا يقدر على العدو . وسيأتي حكمه إن شاء اللَّه تعالى ، في باب العين المهملة ، في العصفور . فائدة : روى الطبراني وابن أبي شيبة ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما ، أنه قال « 4 » : « أرواح المؤمنين في أجواف طيور خضر ، كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة » ، وما أحسن قول شيخنا الشيخ برهان الدين القيراطي « 5 » رحمة اللَّه تعالى عليه : قد قلت لما مربي معرضا وكفه يحمل زرزورا يا ذا الذي عذّبني مطله إن لم يزر حقا فزرزورا وفي مناقب الإمام الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه ، لعبد المحسن بن عثمان بن غانم ، قال الشافعي : من عجائب الدنيا ، طلسم على صفة الزرزور من نحاس في رومية ، يصفر في يوم واحد من السنة فلا يبقى طائر من جنسه إلا أتى رومية وفي منقاره زيتونة ، فإذا اجتمع ذلك عصر ، وكان منه زيتهم في ذلك العام . وسيأتي ذلك إن شاء اللَّه تعالى في السودانية ، في باب السين المهملة .

--> « 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 436 . « 2 » أوس بن حجر بن عتّاب ، شاعر جاهلي فحل وكان عاقلا حكيما في شعره . والبيت في ديوانه : 69 . « 3 » الحيوان للجاحظ : 5 / 221 . « 4 » رواه مسلم في الإمارة 121 ، وأبو داوود جهاد 25 ، وغيرهما ، بلفظ : « أرواحهم في جوف طير خضر » . « 5 » القيراطي : إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن عسكر الطائي ، برهام الدين ، شاعر ، أديب فقيه ، من أهل القاهرة ، جاور في مكة ومات فيها سنة 781 ه .